برنامج موضوع الغلاف، يذاع على شاشة قناة المجد الفضائية
مدونةٌ حَوَتْ دُررًا بعين الحُسنِ ملحوظة ... لذلك قلتُ تنبيهًا حقوق النشر محفوظة

Thursday, May 7, 2009

المسئولية القانونية الدولية للجرائم الإسرائيلية في غزة


السياسة الدولية، أبريل 2009

في مستهل حديثها عن المسئولية القانونية الدولية للجرائم الإسرائيلية في غزة، أشارت مجلة السياسة الدولية إلى أن القانون الدولي الإنساني يقوم على وجوب احترام العديد من المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية, والتي تتمثل أساسا في: مبدأ حصانة الذات البشرية, الذي يقضي بعدم استخدام الحرب كمبرر للاعتداء على حياة من لا يشاركون في القتال, ومبدأ حظر استغلال المدنيين أو استخدامهم لتحقيق أهداف عسكرية, ومبدأ منع الأعمال الانتقامية والعقوبات الجماعية, ومبدأ حظر بعض أنواع الأسلحة, ومبدأ التفرقة بين الأهداف العسكرية والمدنية, وكذا مبدأ عدم الاعتداء على السكان، والتمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين, إضافة إلى مبدأ حصانة المناطق التي لها امتياز.
جميع هذه المبادئ والقيم الأساسية بقيت حبيسة المجال النظري, ولم تؤخذ بعين الاعتبار بتاتا في حرب إسرائيل على غزة, التي شكلت انتهاكا بكل المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المكفولة دوليًا, وخرقا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه, التي يُفترض إعمالُها في حالة النزاعات المسلحة. هذا الأمر الذي يستتبع لزوما, ومن الناحية القانونية, قيام مسئولية إسرائيل الدولية، ومحاكمة ومعاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات والخروقات الجسيمة في حق المدنيين الفلسطينيين.
وبالرجوع إلى الوثائق القانونية الدولية، يمكننا أن نصنِّف جرائم الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلى ثلاثة أصناف رئيسية: جرائم ضد الإنسانية, وجرائم ضد سلامة وأمن البشرية, وجرائم حرب، وتضمن الصنف الأول منها القتل العمد، والإبادة الجماعية والاحتجاز والاعتقال، إضافة إلى الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل, التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو أي أذى خطير, يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية. أسفرت عن مقتل وإبادة أكثر من 1300 قتيل, وأكثر من خمسة آلاف جريح (منهم 1855 طفلا, أي نسبة 35 %, و795 امرأة, أي 15%), ناهيك عن شهادات باستخدام القوات الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية, أثناء مواجهتها مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية.
وفي النهاية خَلُصَت المجلة إلى ضرورة ألا يغفر المجتمع الدولي والضمير العالمي هذه الجريمة النكراء بحق الإنسانية، منتقدة الصمت الدولي، الذي استحال إلى جُبنٍ لا يضاهيه بشاعة إلا مشهد الشهداء, الممزقة أجسادهم والمكدسون داخل المراكز المقصوفة. ومؤكدة أن ما أقدمت عليه الطائرات الإسرائيلية المتطورة كان جريمة كبرى ينبغي ألا تمر مرور الكرام.
على الرغم من أن الحرب على غزة هي من الحروب التي نقلت فيها الانتهاكات في بث مباشر, سواء فيما يتعلق باستهداف المدنيين, أو استهداف المستشفيات وطواقم الإسعاف والمدارس وبنايات الأمم المتحدة وقوافل الإغاثة, وهي أدلة دامغة وقطعية تؤكد بالفعل قيام جرائم دولية حتى دون الحاجة لقيام تحقيق دولي, فإن أحدا لم يجرؤ حتى اليوم على تصنيف هذه الانتهاكات بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم ضد سلامة وأمن البشرية(38). بل إنني أذهب إلى ما ذهبت إليه مختلف التصريحات الرسمية، وهو القول: إن 'إسرائيل لم تحترم القانون الإنساني الدولي'. وانطلاقا من الاتفاقية الخاصة بعدم القبول بفكرة التقادم في الجرائم الدولية, فإن المجتمع الدولي والضمير العالمي, وبخاصة الأمم المتحدة, مطالبون, ومهما طال الزمن, بتقديم القادة الإسرائيليين والضباط والجنود وكل المشاركين في الجرائم ضد الإنسانية والعسكرية إلى المحاكم الدولية والوطنية, لينالوا العقاب المناسب، استنادا إلى القانون الدولي.ورغم أن الهيئة القانونية الدولية الوحيدة, التي بإمكانها حاليا محاكمة إسرائيل على جرائمها الدولية في قطاع غزة, هي المحكمة الجنائية الدولية, إلا أنها يواجهها العديد من العراقيل والصعوبات القانونية التي تحول دون تفعيل دورها, لاسيما أنها لا تستطيع أن تمارس اختصاصها، لا على إسرائيل ولا على السلطة الفلسطينية, لكونهما غير عضوين فيها. كما أنه من المستبعد كلية أن يتولى مجلس الأمن تكليف المحكمة الجنائية بالنظر في هذه الجرائم, أو حتى إصدار قرار بإنشاء محكمة خاصة, تتولى التحقيق في جرائم إسرائيل الدولية المرتكبة في القطاع. فهل معنى ذلك أنه سوف يمر العدوان الإسرائيلي على غزة بدون مُساءلة وبدون عقاب, وكأنَّ شيئا لم يحصل.

العلاقات الأمريكية الإيرانية.. هل تسير إلى المواجهة أم المقايضة؟


الرائد، أبريل 2009

تحت عنوان (العلاقات الأمريكية الإيرانية.. هل تسير إلى المواجهة أم المقايضة؟)، خصصت مجلة الرائد موضوع غلافها الأخير للحديث عن مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة التي تتبنى نهج الدبلوماسية وتجنب الصدام.

لم يكن مفاجئاً تصريح الرئيس الأمريكي الجديد أوباما حول وجود حزمة من الملفات يمكن المقايضة بشأنها في حال قيام حوار أمريكي إيراني. فقد سبقت مؤشرات على توجه السياسة الأمريكية الجديدة بهذا الصدد، تتمثل بتصريحين؛ الأول للرئيس أوباما، والثاني لوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في الأيام الماضية.
الأول عندما رسم أوباما الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة القادمة، حيث قال: "لقد واجهنا النازية والشيوعية، ليس بالقوة العسكرية المجردة، وإنما بالتحالفات التي من خلالها قمنا بمحاصرة كل من النازية والشيوعية".
والثاني حين قال كيسنجر: "على الولايات المتحدة أن تحلّ خلافاتها مع القوى الرئيسية على الساحة الدولية في المرحلة القادمة"، ويقصد بذلك بالطبع روسيا والصين والهند، فضلًا عن أوروبا.
أما المقصود من كلام أوباما بمحاصرة النازية والشيوعية؛ فهو ـ بلا شك ـ إيران، وما تمثله للإسرائيليين من خطر وجودي يتمثل بامتلاك السلاح النووي.
إنّ إطلاق الإدارة الأمريكية الجديدة بعض إشارات الغزَل السياسي للحوار مع طهران يندرج في إطار التدرج التكتيكي في التصعيد مع إيران، ريثما تتمكن الإدارة الأمريكية من محاصرة طهران عبر نسج أكبر قدر من التحالفات الدولية مع من أوروبا وروسيا والصين والهند، وستشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية المزيد من السخونة والتوتر مع كلّ تقدّم في تسوية الخلافات الأمريكية الروسية والأمريكية الصينية، وهكذا في قابلات الشهور، وربما السنين القليلة القادمة.
ولكن في نهاية المطاف تأتي اللحظة الحقيقة، ويحين وقت السؤال الاستراتيجي والمحوري، ألا وهو : هل تستطيع إسرائيل والولايات المتحدة، مجتمعتيْن أو متفرقتين، نزعَ السلاح النووي الإيراني عبر مواجهة عسكرية مسلحة؟ وهل هما مستعدتان في ظلّ الأزمات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي وربما الإسرائيلي قريبًا، تحمُّل النفقة الماديّة لهكذا مواجهة؟

أسرانا في سجون الاحتلال شعلة مسيرتنا نحو الاستقلال


البيادر السياسي، 18 أبريل 2009

أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي هم أمانة في أعناق كل فلسطيني؛ لأنهم تعرضوا للأسر، ودفعوا ضريبته في سبيل الدفاع عن الوطن والحصول على الحقوق المشروعة... فهم ناضلوا وسُجِنوا من أجل الوطن أولاً وأخيرًا).
كانت هذه هدية مجلة البيادر السياسي للأسرى البواسل في سجون الاحتلال التي يبلغ عددها 25 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، في يومهم السنوي، والذي يوافق 17 أبريل من كل عام. وترى المجلة أن هذا اليوم المخصص للأسير الفلسطيني لا يعني، ويجب ألا يعني، أننا نتذكر الأسرى في هذا اليوم فقط، بل علينا ذكره ومتابعة معاناته وتوفير التضامن والوقوف إلى جانبه في كل لحظة وفي كل الأوقات.

هناك تقصير بحق أسرانا، إذ أنه يجب أن تكون قضيتهم على طاولة البحث ليس في مناسبات، بل خلال اللقاءات التي كانت تجري مع القيادة الإسرائيلية في إطار المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية، وأيضاً يجب أن تثار مع كل لقاء يُعقد مع زوار السلطة الرسميين، ويجب أن تثار قضيتهم في كل المحافل الدولية.
إن هناك إهمالاً لأسرانا على المستوى السياسي التضامني.. ويكمن الإهمال في قبول التقسيمات والمعايير الإسرائيلية، وهذه التقسيمات التي تبعد أسرى القدس والجولان عن بقية الأسرى، وتحاول قدر الإمكان تجاهل أي طلب لإطلاق سراح هؤلاء الأسرى...
في يوم الأسير الفلسطيني لا بدّ أن نوجه التحية الحارة الصادقة لكل أسير، وأن نُبقيَ الأمل حياً في داخل صدورهم، بأن الفرج آتٍ لا محالة، وأن حالة العرب الحالية القائمة على الانقسام لا بدّ أن ترحل، لتحل محلها حالة أكثر تفاؤلاً.
لن ننسى أسرانا، وسنبقى إلى جانبهم، وسيبقون قضيّة حيّة في كل الأوقات والأيام والمناسبات. فهم شعلة مسيرتنا نحو تحقيق الاستقلال.

البطالة في العراق


الأسبوعية، 11 – 20 أبريل 2009

ثلاثة وأربعون في المائة من العراقيين يشغلون وظائف حكومية، والرقم في حد ذاته مرادف لبطالة مقنعة ذات مستوى مرتفع، وهدر في العنصر البشري والطاقات الإنتاجية.
مجلة "الأسبوعية" العراقية فتحت ملف البطالة في العراق، مقترحة أن يبدأ الحل من توفير فرص عمل كافية في القطاع الخاص، وعدم الركون إلى الاقتصاد الريعي.

تلفت التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة إلى وجود بطالة مقنعة في العراق تقدر بما يتراوح بين 30 و50 في المائة وفقاً للبيانات المتداولة. وفي الوقت الذي قدرت منظمة العمل الدولية نسبة البطالة في العراق بما بين ربع أو ثلث القوى الإنتاجية، تشير الأرقام التقديرية للبنك الدولي، بحسب موقعه الالكتروني، إلى أن إجمالي الناتج المحلي العراقي تراجع في العام 2003 بنسبة الثلث تقريباً، واتجه نحو الربع في العام 2004، واستمر في تراجعه ما بين الربع والثلث خلال الأعوام 2005-2006-2007 – 2008، ويؤشر هذا التراجع الخطير إلى إرباك واضح للاقتصاد العراقي.
ويرى اقتصاديون عراقيون أن الضرورة تتجه إلى تفعيل القطاعات الإنتاجية (الصناعية الزراعية) وتوسيع قاعدة الاستثمارات؛ سعياً لخلق فرص عمل تستوعب معدلات البطالة.
وترى دراسات اقتصادية مستقلة أن تسريع عملية إعادة الإعمار وتنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية وتفعيل عدد من المعامل وفتح الاستثمارات في قطاع الزراعة من مقومات امتصاص البطالة، وتحريك الدورة الاقتصادية الساعية إلى تخليص الاقتصاد العراقي من اعتماده المفرط على النفط كمصدر دخل أساسي.
وأشارت المجلة إلى أن العراق، رغم ذلك كله، يزخر بقاعدة إنتاجية زراعية عريضة؛ إذ أن 13 في المائة من مساحة العراق هي أرض صالحة للزراعة، فيما تتوافر كميات مائية كافية للسقي والإرواء متمثلة بنهري دجلة والفرات، والموقع الاستراتيجي على شط العرب، كما يمتلك العراق إمكانية هائلة لتطوير صناعته الوطنية، عن طريق فتح باب الاستثمار، فضلًا عن تنمية وتنشيط ودعم الصناعات الصغيرة التي تسهم في خفض معدلات البطالة. لذلك رأت المجلة أن الحكومات بإمكانها التدخل لمكافحة هذه الأزمة، في ظل هذه الوفرة الهائلة في المصادر والثروات.
تستطيع الحكومة في الدول النامية كالعراق، أن تتدخل من أجل مكافحة البطالة؛ وذلك عبر العديد من القنوات، وفي مقدمتها:
أولا: التوظيف المباشر لنسبة مناسبة من قوة العمل البشرية في أجهزتها المختلفة.
ثانيا: القيام بمشاريع بناء وإعمار وتنمية تؤدي إلى توفير فرص عمل لنسبة أخرى من قوة العمل في بلادها.
ثالثا: تشجيع القطاع الخاص ودعمه؛ من أجل أن يكون قادرا على استيعاب حصة أخرى من قوة العمل.
رابعا: تدريب أفراد قوة العمل وتأهيلهم للدخول في سوق العمالة والحصول على عمل مناسب.
خامسا: في حال لم تنفع كل الأساليب السابقة في محو البطالة في المجتمع ـ ولا يخلو مجتمع من عاطلين عن العمل ـ تقوم الدولة بتقديم الضمان الاجتماعي لهؤلاء العاطلين عن العمل لضمان الحد الأدنى لهم للعيش والبقاء.

تعاظم دور القطاع الصحي الخاص في السعودية


عالم الاقتصاد، 15 أبريل 2009

يسهم القطاع الصحي الخاص في المملكة العربية السعودية بدور فاعل في تعزيز وتطوير الخدمات الصحية. ويُلاَحظ أن القطاع الصحي يشهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بشقيه العام والخاص.
مجلة عالم الاقتصاد، الصادرة عن دار الدراسات الاقتصادية في السعودية، سلطت الضوء على هذا الموضوع.

تشير التقديرات إلى أن نسبة فعاليات القطاع الصحي الخاص تتزايد على نحو مطرد، عامًا بعد آخر، لتحتل مساحة مقدرة من إجمالي الخدمات الصحية بأفرعها المتعددة عن طريق الأفراد والمؤسسات والشركات الخاصة العاملة في هذا القطاع، وما يتبعها من عيادات ومختبرات ومستوصفات ومراكز طبية ومستشفيات.
وبلغة الأرقام يتجاوز حجم الاستثمارات السنوية في هذا القطاع أكثر من 50 مليار ريال سعودي، مما يبين بجلاء أهمية الاستثمار في هذا القطاع الواعد. ويُعزَى ذلك إلى عدة أسباب موضوعية منها: ارتفاع مستوى الوعي الصحي والاجتماعي في المجتمع، والارتفاع النسبي في متوسط دخل الفرد، وإقرار نظام الضمان الصحي، والتوسع في إنشاء شركات التأمين المساهمة وإدراجها في السوق المالية.
وتقوم الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة للمواطنين على منظومة متكاملة تتقدمها وزارة الصحة، وتسندها العديد من القطاعات الحكومية الأخرى وعلى رأسها الجامعات السعودية. وعلى الرغم من أن هذه المنظومة تمثل عصب الخدمات الصحية في البلاد، إلاَّ أن ذلك لا يلغي الدور الفاعل للقطاع الصحي الخاص الذي يقدم خدمات طبية متعددة ومتقدمة، وتتسم أعماله بالمرونة والتكيف السريع مع معطيات الطلب على الخدمات الصحية في المجتمع، واستيعابها لطلب شريحة المقيمين في البلاد، وهي شريحة لا يستهان بها؛ تتجاوز سبعة ملايين شخص.

"فييتنام" جديدة أم "عراق" آخر؟


المشاهد السياسي، 18 أبريل 2009

أتصبح أفغانستان ڤييتنام جديدة لأوباما أم خطة خروج مشرّفة (على الطريقة العراقية)؟ إنه السؤال الكبير الذي حاولت مجلة المشاهد السياسي الإجابة عنه، لاسيما في أعقاب القمّة الأطلسية الأخيرة التي انعقدت قبل أيام في ستراسبورغ، في الذكرى الستين لقيام الحلف، والتي أقرّت إرسال مزيد من القوّات إلى كابول لضمان أمن أفغانستان، وفي الوقت نفسه هزيمة تنظيم "القاعدة"، باعتبارهما "أولويّة مهمّة للأمن العالمي".

الاجتياح الأميركي لأفغانستان يقترب من عامه التاسع، في الوقت الذي تتكثّف الأسئلة حول أسباب تنامي قوّة طالبان و"القاعدة" وتراجع قوّة الحكومة المركزية، وتعثّر القوّات الأميركية. وقد جاءت خطة باراك أوباما في ٢٧ من مارس الفائت، لتؤكد ثلاث نقاط أساسية في محاولة الرد على التساؤلات المطروحة:
النقطة الأولى: "أفغنة" الحرب؛ عبر رفع عدد القوّات الأفغانية إلى ١٣٤ ألف جندي، والشرطة إلى ٨٠ ألفاً خلال العامين المقبلين، وذلك من خلال تكثيف عملية التدريب. في هذا السياق تقضي الخطة بإرسال ٤ آلاف جندي أميركي إضافي لرفع الكفاية القتالية للجيش الأفغاني. ويتوقّع الأميركيون أن يساعد تجهيز قوّات الجيش والشرطة والدفع بها إلى الخطوط الأماميّة للقتال، في تخفيف للعبء عن القوّات الأميركية من جهة، وتخفيف الحساسية ضد القوّات الأجنبية من جهة أخرى، وإضعاف القدرات القتالية لقوّات طالبان وقواعدها الشعبية المستنفرة ضد الاحتلال.
النقطة الثانية: تقوم على التخفيف من الشعارات الفضفاضة في مجال الإعمار، وتركيز الجهود الإنمائية في إعادة البنية التحتية ورفع الكفاءات الإدارية، مع إسقاط كل الشعارات المتصلة بنشر الديمقراطية في الوقت الحاضر.
النقطة الثالثة: تتصل بتوحيد المسرحين الأفغاني والباكستاني (وهي خطوة جديدة بالفعل)، عن طريق تعيين ريتشارد هولبروك ممثلاً أميركياً خاصاً لأفغانستان وباكستان، ورفع مستوى التنسيق بين البلدين، وبينهما وبين واشنطن وقيادة قوات الأطلسي. والمسألة هنا معقّدة؛ نظراً إلى عمق الشكوك التي تساور المسؤولين الأفغان، وحتى الأميركيين أنفسهم، حول مدى شفافية إسلام آباد في التعامل مع الأزمة، في ضوء اتهام جهاز استخباراتها (آي إس إي) بمساندة طالبان والقاعدة.
هذا يعني أن المقاربة الأميركية للأزمة تعتمد، بصورة واضحة، على تعاون باكستان مقابل مساعدات ضخمة سوف تحصل عليها في السنوات الخمس المقبلة.

هذا فيما يتعلق بالشق الإقليمي من الخطة، أما فيما يتصل بالحلفاء، فتقول المجلة: إن الخطة تقضي بأن تشارك أوروبا داخل الناتو وخارجه في أعباء الحرب بشكل أو بآخر. فحتى الآن هناك ٣٨ ألف جندي غير أميركي في أفغانستان قتل منهم قرابة ٥٠٠ معظمهم بريطانيون وكنديون، وبدأ بعضهم يضيق ذرعاً من إطالة أمد الحرب، ويتساءل عن سبب هذه الإطالة، في الوقت الذي تتزايد الضغوط الشعبية على الحكومات الأوروبية للانسحاب من المستنقع الأفغاني.

من الواضح أن الاستراتيجية الجديدة تسعى إلى ضمان التعاون الإيراني في الملف الأفغاني، وكذلك تعاون روسيا ودول آسيا الوسطى، في إيصال المساعدات إلى الناتو، كما إلى القوّات الأميركية داخل أفغانستان. وقد حظي التعاون الإيراني المرتقب باهتمام كبير إعلامياً وسياسياً، مما غطّى على الأدوار الإقليمية الأخرى، خصوصاً الدورين الهندي والسعودي، وكذلك على الدور الروسي، ومثل هذه الأدوار كانت غائبة أو مغيّبة في فترة الولاية البوشيّة.
وكما ضغط بوش من أجل التزام الجماعات السنّية بقتال الجماعات المتمرّدة، فإن أوباما يريد من الأفغان والباكستانيين أن يتحمّلوا نصيباً من العبء الأمني، واتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد، ويكرّر ما قاله بوش من أنه سوف يحكم على أدائهم من خلال معايير تصفها إدارته.
أفغانستان أوباما هنا تتلاقى مع عراق بوش، والأشهر والسنوات المقبلة سوف تحكم على سلامة هذا الرهان.

جدار "العدالة الدولية" المنقضّ وجهٌ جديدٌ للإرهاب الغربي


الفرقان، 13 – 21 أبريل 2009

مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس البشير ليست إلا "وجهًا جديدًا للإرهاب الغربي".. حقيقة متعلقة بالصراع المحتدم بين البشير وأوكامبو، أكدتها مجلة الفرقان الكويتية. وحتى إذا سَلَّمْنَا بأن البشير ارتكب كل هذه الجرائم –التي نصت عليها مذكرة الاعتقال التي تصوره وكأنه "هولاكو" العصر- أيُعقَل أنّ نظر المحكمة الدولية أصبح ضعيفًا، لدرجةِ أنها لم تشاهد ما يحدث في العراق وأفغانستان وغزة، وغيرها من مناطق العالم الملتهبة؟!

كما في السياسة.. يصبح القانون لعبة، إذا كان مطية لتحقيق أهداف سياسية، كما هو الحال في قضية الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي، وفقا للقانون الدولي، يتمتع بحصانة تمنع محاكمته ما دام في منصبه. وهناك الكثير من الحقوقيين الدوليين- ومن بينهم فريق الدفاع عن الرئيس البشير- يؤكدون أن "المحكمة الجنائية الدولية" ليس من صلاحياتها محاكمة الرئيس. وشرعيتها محصورة في الدول التي وقعت على إنشائها فقط؛ فهي ناد خاص باتفاقية روما التي تم بموجبها قيام المحكمة. وبالتالي فإن الدول التي لم تنضم لنادي روما ولم توقع على الاتفاقية ليست معنية بقراراتها. ومن المفارقات ألا توقع الولايات المتحدة على الاتفاقية، وتحصل على إعفاء لجنودها من المساءلة، ومع ذلك تؤيد واشنطن محاكمة البشير أمام المحكمة التي لم تعترف بها ولم توقِّع على ميثاقها، في تناقض مثير يبين مدى الاستهتار السياسي والقانوني الذي تبديه الدول التي تعتقد أنها فوق القانون ومبادئ السياسة الدولية والعلاقات الإنسانية. ويذكرنا هذا بما قاله وزير خارجية بريطانيا (روبن كوك) عندما أعلن عن إنشاء المحكمة الجنائية؛ حيث ذكر أن "هذه المحكمة لم تنشأ لمحاكمة رؤساء وزراء بريطانيا، ولا الرؤساء الأمريكيين"، فكيف يمكن إذًا الثقة بهذه المحكمة وميزان العدالة مختل لديها بهذه الدرجة، وكيف لفاقد الشيء أن يعطيَه؟!
وتتعجب المجلة من هذه الحملة الشرسة على السودان ورئيسه، وكأن البشير هو المتسببُ في كل مشاكل كوكب الأرض؛ بَدءًا من الاحترار العالمي، وانتشار فيروس أنفلونزا الطيور، وتسيير الجيوش لإبادة العراقيين، وقبلها لتحويل حياة الأفغانيين إلى جحيمٍ لا يُطاق، وبعدها لِوَضْعِ مليون ونصف المليون في غزة في محرقةٍ لم يتحرك لها العالم إلا على مستوى المشاعر الملتهبة التي لم تزد الوضع إلا سوءًا!
إنه واقعٌ يصدق فيه قول شكسبير (جلبة لا لشيء)!

لا شك أن مذكرة التوقيف الخائبة كانت تهدف إلى بلبلة الأوضاع في السودان، وزيادة حدة التمرد، وربما تشجيع أقاليم أخرى على الخروج عن السلطة السودانية، في وقت يستعد فيه السودان لانتخابات رئاسية وأخرى عامة، وتنتعش فيه فرص السلام في الجنوب وفي دارفور ذاتها. ولكن من يحاسب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش على قتله مليون عراقي، بحكم أن الأمن مسؤولية الاحتلال وفق قرارات الأمم المتحدة التي ساهمت بلاده في وضعها؟! أم أن القضية، كما وصفها بعضهم، هي احتكار العنف واستخدامه ضد الدول والشعوب الأخرى؟!
بقي القول: إن ما يوصف بالأدلة على ارتكاب جرائم ضعيفة جدًا، وتصريحات (أوكامبو) والدول المؤيدة له، تعكس ضعف موقفه. ومذكرة التوقيف ذاتها مطعون فيها قانونيًا كما يؤكد الخبراء، وتؤسس لقانون الغاب، كما تمثل حنينًا للماضي الوحشي وغير الإنساني، وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

أميركا – إيران: حوار عبثي وصدام حتمي عام 2010


الشراع، 6 - 12 أبريل 2009


ما هي مقومات القوة الأمريكية لحوار القوة الإيرانية "خارج الإطار العسكري"؟
تساؤل طرحته أسبوعية الشراع اللبنانية، في معرض تناولها لما أسمته "الحوار العبثي والصدام الحتمي عام 2010".

أمريكا، كالعالم كله، في أزمة اقتصادية ستأخذ على الأقل نحو ثمانية عشر شهراً لتجاوز آثارها المدمرة على حياة عشرات ملايين الأمريكان، الذين وعدهم أوباما بالتغيير. وسيجد نفسه مضطراً للالتزام بهذا الوعد على حساب أي أمر آخر.. وأهمه مواجهة إيران.. لا، بل هو يعتقد أن مهادنة إيران هو مدخل للتفرغ وقتاً وسياسة ومالاً لمعالجة هذه الأزمة الطاحنة. وأمريكا ـ شاءت أم أبت ـ في تماس مباشر مع إيران، لا تستطيع تحت أي ظرف تجاهله. فهي على تماس معها في العراق وفي أفغانستان وفي النفط ودُوَلِه العربية. وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن وفي فنزويلا وفي السودان وفي جمهوريات القوقاز. أما إسرائيل فهي قضية أخرى لوحدها.. مع تشابكها مع بقية خطوط التماس. الانسحاب الأمريكي من العراق تم تسهيله بمبادرات إيرانية، ولم يكن للاتفاق الأمني الأمريكي العراقي أن يُعقد لولا مباركة إيران. تعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان يحتاج إلى مباركة إيرانية زرعت وجوداً أمنياً وشعبياً حقيقياً في كل أفغانستان: مع الهازار الشيعة ومع الطاجيك ذوي العرق الفارسي ومع الباشتون ذوي اللغة الفارسية القديمة. ومثلما خلصت أمريكا إيران من خطر طالبان، فإن إيران لن تسمح لأمريكا بالحوار مع طالبان.. حتى تظل هي الباب الوحيد للحل الأمريكي في أفغانستان. وعلى هذا السؤال فإن كل حوار أمريكي مع أي جهة في العالم الإيراني يجب أن يمر من بوابة إيران.

وترى المجلة أن إيران تريد ثالوثها دون أي تنازل: (1) ملف نووي (2) توسع إقليمي (3) أذرع طويلة لحماية الاثنين معا. وأمريكا لا يمكن لها أن توافق على أي ضلع في هذا الثالوث، فما العمل؟ وتتوقع المجلة: أمامنا نحو ثمانية عشر شهراً أو أقل ليتواجه القطاران، الأمريكي والإيراني، في صدام حتمي! ما الذي سيحصل إلى أن نصل لهذا التاريخ؟

الجنرال "وقت" هو الذي سيحكم نوايا الدولتين. إيران تعتقد أن الحرب غير واردة مطلقاً؛ لأنه لا أحد قادر على تحمل نتائجها، خاصة إسرائيل. وأمريكا لن تسمح لها أصلا ببدء أي حرب، حتى إذا قصفت إسرائيل مواقع معينة في إيران، فإنها ستجلب على نفسها دماراً قد يضعها على طريق الزوال. أما إذا أرادت استخدام القنبلة الذرية، فإن أمراً جللاً كهذا يحتاج إلى قرار أمريكي مجنون. والرهان هو على عقلانية أوباما.. وهو الرئيس الذي ورث مجنوناً حاكماً لم يفعلها. وإيران تعتقد أن الحصار سيُفَك عنها عاجلاً أم آجلاً. وهذا هو مغزى كلمة علي خامنئي في رده على دعوة أوباما للحوار: إذا تغيرتم تغيرنا. وننتظر أفعالاً ولا نكتفي بالكلمات. وإيران العاقلة تعرف كيف تلاقي أوباما في منتصف الطريق.. وأيضًا دون تنازل، فرسالة خامنئي العلنية إلى أوباما عبر مهرجان جماهيري هي رد إيجابي قياسا بتجاهل الرسائل الأمريكية السابقة التي كان الرد يجيء عليها عبر وسائل الإعلام أو عبر تجاهلها تماما. إيران تقول لأمريكا: تعالي إليّ، وأنت ضعيفة الآن.. وتقول لإسرائيل: أنت ضعيفة ومشاكلك الداخلية لا حدود لها، وعجزك الأمني ظهر في لبنان وفي غزة.
تملك أمريكا عقد الصفقات في أي مكان في العالم ومع أي كائن. ودون حساب لأحد إلا مصالحها.. إلا مع إسرائيل، فالأمر يختلف.. لأن الكيان الصهيوني الآن مهدد في الصميم، كياناً ووجوداً لأول مرة في تاريخ اغتصاب فلسطين!.. وإسرائيل لم تتوقف لحظة عن أن تكون مصلحة أمريكية أولى. وإسرائيل تحمل هماً واحداً هو منع إيران عن امتلاك سلاح نووي.. هذا هو الظاهر على الأقل.. علماً بأن هناك من يعتقد بأن سلاح إيران النووي يستحيل استخدامه لا ضد إسرائيل ولا ضد غيرها.. بل هو أداة قوية إيرانية ضد الضعفاء..
من تصدق أمريكا: إسرائيل الخائفة من إيران أم العرب الخائفين من التوسع الإيراني؟

الدوحة: قمّـة “الحلقة المفقـودة” في المصالحات العربية


المشاهد السياسي، 5 – 11 أبريل 2009


كانت قمة الدوحة.. قمّـة "الحلقة المفقـودة" في المصالحات العربية، وتكمن أهميتها الأكبر في أنها تمكنت من توجيه ٣ رسائل إلى نتنياهو وأوكامبو ومجلس الأمن.
كانت هذه رؤية مجلة المشاهد السياسي للوضع العربي والإقليمي والدولي على خلفية ما تم التوصل إليه في القمة العربية العادية التي انعقدت في الدوحة منذ قرابة الأسبوعين.

"الحلقة المفقودة" في المصالحات العربية ـ العربية تحقّقت في الدوحة؛ باللقاء الذي جمع الملك عبد الله بن عبد العزيز والزعيم معمّر القذّافي، لكن هذا الإنجاز التاريخي على أهميّته، ليس "بيت القصيد"؛ فالمحصلة الأهمّ كانت أن "إعلان الدوحة" سجّل التزامين كبيرين: الأول توجيه إنذار لإسرائيل مفاده أن عليها أن تحدّد سقفًا زمنيًا للوفاء بالتزاماتها تجاه عملية السلام، والثاني أن الزعماء المجتمعين وقّعوا وثيقة خطيّة لفضّ الخلافات.
وباختصار، يمكن القول: إن قمّة الدوحة تجاوزت نمط القمم العربية التقليدية، التي لم يقدّم فيها الزعماء العرب سوى التصريحات والبيان الختامي، إلى رسم خارطة طريق جديدة لتفعيل التضامن العربي، وجدّدت الدعوة إلى التجاوب مع مبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمّة بيروت قبل سبع سنوات، من دون أن تُغفِل التحذير من أن هذه المبادرة ليست مفتوحة، ولا بدّ من وضع جدول زمني للانسحابات الإسرائيلية، وإلا فإن سحبها من التداول يصبح وارداً. وخلافاً للتوقّعات الأميركية والإسرائيلية، فإن القادة العرب تلاقوا في الدوحة على الاعتراض الواضح على النظام الدولي القائم، وطالبوا بإصلاحه عن طريق إدانتهم الصريحة لاستخدام مفاهيم ووسائل العدالة الدولية في التغطية على جرائم إسرائيل، وتلفيق التهم للمحاور العربية التي ترفض المخطّطات الأميركية ـ الإسرائيلية في المنطقة. وكل هذا يعني أن القمّة الحادية والعشرين نجحت في التصدّي لمحاولات إفشالها، وأعادت وضع القطار العربي على سكّته الصحيحة، رغم كل المحاولات التي بذلت لإجهاضها قبل انعقادها.

المعادلة السورية بعيداً عن المصالحة


أبيض وأسود، 6 – 13 أبريل 2009


تحت عنوان (المعادلة السورية بعيداً عن المصالحة)، طرحت مجلة "أبيض وأسود" السورية رؤية مغايرة لما طرحته المشاهد السياسي حول عملية المصالحة العربية، وما تمخضت عنه، وهي رؤية ربما تكون أكثر واقعية، والأهم أنها جاءت دونما تجريح أو مداهنة..

بقي شأن التصالح العربي صورة أشبه بتدوير الأزمات، بدل من مواجهتها، فالواقع العربي بصورته القائمة يقدم ثلاثة مؤشرات أساسية:
- الأول، هو أن المصالحة كعنوان سياسي لا تعني الدخول في مرحلة جديدة، بل على العكس إغلاق الباب أمام أي تحول يمكن أن يهز النظام العربي الرسمي، أو يعيد صياغة التوازنات الإقليمية، وعلى الأخص في شرقي العالم العربي بشكل جديد.
- الثاني، أن النظام العربي سيبقى متفقا على تثبيت صورته الحالية ككتل جغرافية تتفاوت استراتيجيتها رغم تشابه أزماتها.
- الثالث، تعاملات الدول العربية على مستوى مصالح شعوبها تشتت باتجاهات مختلفة، فرغم كل المعاهدات الاقتصادية فإن مصالح المجتمعات سارت خارج إطار الهدف الأساسي لأي اتفاقات عربية اقتصادية على الأقل، فتعامل النظام العربي بعيداً عن السياسة كان في النهاية يعبر عن إدارة اقتصاد نظم سياسية أكثر من كونه مجالاً مفتوحاً لتطوير تكامل اقتصادي على مستوى القاعدة الاجتماعية.
المصالحة العربية في النهاية تسير باتجاهات مختلفة، وهي تملك إرثا سياسيا ربما من الصعب تجاوزه بمبادرات سريعة أو مبتسرة، وتفسير أي اتجاهات إقليمية جديدة داخل المعادلة السورية لا يبدو ضرورياً بقدر أهمية دعم توازن إقليمي في زمن لم تتضح ملامحه العامة، فسوريا عندما تتجه شرقاً لا تخرج عن (النظام العربي الرسمي) لكنها تحقق على مستوى الصراع مع (إسرائيل) عمقا جديدا ونوعيًّا وبعيدا عن تقلبات السياسات العربية.

Tuesday, April 7, 2009

تصعيد الهجمة الإسرائيلية على القدس العربية


البيادر السياسي، 4 أبريل 2009


المفاوض الفلسطيني قصَّر تجاهها، وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة سياسة التهويد يهدد مستقبلها
هذه هي القدس العربية التي تحدثت مجلة البيادر السياسي الفلسطينية حول أهداف تصعيد وتيرة الهجمة الإسرائيلية ضدها في الآونة الأخيرة
أخطأ المفاوض الفلسطيني في أوسلو وما بعد أوسلو حينما قبل بتأجيل البت في قضية القدس إلى المرحلة النهائية من الحل، ومن دون أن يضع قيودا واضحة تمنع تغيير الأمر الواقع، أو تغيير معالم المدينة، وتوقف سياسة التهويد، ووافق المفاوض الفلسطيني – وللأسف – سواء عن قصد أو غير قصد على ألا يكون للسلطة الوطنية أي نشاط داخل القدس العربية الأسيرة، بل يكون لمنظمة التحرير دور محدود
لم يتحدث المفاوض الفلسطيني عن القدس ولم يطرح هموم المدينة، ولم يطالب بتسهيل حياة المواطن، وكأن القدس ليست جزءاً من الحل، وكأنها مدينة ليست فلسطينية. لم يطلب المفاوض الفلسطيني أن تتوقف إجراءات التضييق والخناق على المواطن المقدسي، وتخفيف الضرائب المفروضة عليه، وإصدار رخص بناء للمواطنين العرب، ووقف مصادرة "الهويات" الزرقاء، والكثير من الاجراءات التي تستهدف أولاً وأخيراً أن يعيش المواطن المقدسي حالة من اليأس والقنوط، وبالتالي يرحل إلى مناطق السلطة الفلسطينية هرباً مما يفرض عليه، وما يعيشه من معاناة للحفاظ على بطاقة الهوية الزرقاء، أي الحفاظ على وجوده الذي يعني الحفاظ على عروبة القدس
واستنكرت المجلة الشعارات الجوفاء التي يرفعها البعض، دون إيجاد خطة عمل للحفاظ على عروبة القدس. مستشهدة بوجود العديد من اللجان التي تعمل باسم القدس وترفع يافطة القدس، وكلها تتنافس على الحصول على تمويل من هنا أو هناك وعلى أرض الواقع لا تفعل شيئاً يشعر به المواطن.. وكل ما نراه هو إقامة خيمة احتجاج هنا أو هناك وتصريحات واعتصامات، وبعد أن يقع "الفأس في الرأس" وليس قبل ذلك
ليست هناك ميزانية للقدس، وليس هناك وزير معني بشؤون القدس، وليست هناك سوى مخصصات محدودة تصرف على المزاج أحياناً، وعلى من يستطيع أن "يمسح الجوخ" ويداهن هذا المسؤول أو ذاك
لم تكن القدس في سلم أولوياتنا، ولم يؤخذ برأي القاطنين فيها، إذ أن معظم أعضاء اللجان المتعلقة بالقدس لا يستطيعون دخول المدينة لأنهم ليسوا من أبنائها والمقيمين فيها.. ونرى تنافساً حاداً بين أعضاء اللجان والجمعيات والمنظمات التي تتحدث عن القدس أو تدافع عنها كلامياً أو ضمن إمكانيات محدودة
حتى هذه اللحظة لم تتوفر خطة واحدة فعالة لتعزيز الوجود العربي في القدس لأن من يعالج قضية القدس لا يعرف شيئاً عنها أولاً، ولانه لا يريد سوى المنصب والجاه والسلطان، حتى أن ما كان يخصصه الرئيس الشهيد أبو عمار لمؤسسات وأبناء القدس من دعم مالي لتعزيز الوجود العربي، تم الغاؤه، ومن يطالب بعودته لا أحد يصغي إليه... حتى أن ما يتوفر الآن من شبه أموال توزع على المقربين من أصحاب النفوذ
القدس ليست "دكاناً" لجني أرباح أو الحصول على دخل، والقدس ليست مدينة عادية.. هناك تقصير تجاهها وهي بحاجة إلى قيادة من داخلها ترعى شؤونها وتكون مستقلة عن زيد وعبيد، وكل هدفها الحفاظ على الوجود البشري فيها بعد أن تم تهويد الجزء الأكبر منها
القدس مدينة فلسطينية، ولكنها قبل ذلك مدينة تهم كل العالم.. ومن يفرط بها لا يكون مقصرا بل مدانا، ولذلك فإن القدس تتعرض لهجمة شرسة ولا بدّ من مواجهة تلك بخطة عقلانية وعملية تحقق الأهداف المنشودة، ولا تخدم المخططات الإسرائيلية

كـوســوفا.. تمــدد التنصيـر


الفرقان، 23 مارس – 5 أبريل 2009


تعمل المنظمات التنصيرية، تحت غطاء الإغاثة، على تنصير المسلمين في كوسوفا، وإخراجهم من الإسلام بطرق ملتوية وأساليب غاية في الخبث والتمويه، مستغلة البطالة والفقر والعوز وجهل أغلبية المسلمين بدينهم
ولخطورة التهديد الذي يواجه مسلمو كوسوفا، أعدت مجلة الفرقان الكويتي تقريرًا خاصًا حول تمدد التنصير في فراغات الفقر والجهل والغياب الإسلامي في كوسوفا
يزيد عدد المنظمات التنصيرية في كوسوفا وحدها عن 538 منظمة تنصيرية، في وقت تعيش فيه منظمات الإغاثة الإسلامية حالة من الانحسار. وهكذا تجد المشيخة الإسلامية نفسها وحيدة في مواجهة الجهل بتعاليم الإسلام، وبإمكانات متواضعة مقابل ماكينة تنصيرية وانحلالية غربية، تُنفق مليارات الدولارات على التنصير أو إبعاد المسلمين عن الإسلام بكل الطرق
ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد الذين تم تضليلهم، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن الألبان ورغم كل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها، يرفضون المقايضة الحقيرة التي يستخدمها النصارى في التنصير واصطياد الجهلة والضحايا من كل صنف. ويخشى من أن يكون من بين الأعداد التي تخرج من كوسوفا بسبب الأوضاع الاجتماعية بعض من تم شراؤهم بالمال

حلم دبي هل انتهى؟


الأهرام الاقتصاد


"دبي".. الإمارة الصغيرة في دولة الإمارات، والتي يصل عدد سكانها مليوني نسمة‏,90%‏ منهم من الوافدين، كانت علي مدار العقدين الماضيين محط اهتمام وسائل الإعلام العالمية بوصفها مركزا للمال والأعمال في منطقة أضنتها متاعب السياسة والصراعات‏.
لكن هذا الوضع بدأ يتغير في الآونة الأخيرة في ظل الطموحات التي لم تسلم من الشطط والتسرع، الأمر الذي دفع مجلة الاهرام الاقتصادي المصرية الأسبوعية إلى التساؤل: هل ينتهي حلم دبي؟!
علي مدار عقدين من الزمن حوَّلت الإمارة - التي قالت وكالة "موديز" إنها تُدار بأسلوب الشركات- رمالها إلي أبراج شاهقة، وعرفت تعبيرات من أمثال أطول برج في العالم، وأول فندق تحت الماء، وكذلك عبارات من قبيل الأفضل والأحسن والأكبر، طريقها إلي موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وإلي وسائل الإعلام الدولية الشهيرة، التي استغلتها دبي بحرفية في الترويج لها، وهو ما شجع مشاهير الرياضة والفن في العالم من أمثال "لويس فيجو" و"بيكهام" علي شراء شقق فخمة في أبراجها.
وساعد علي ذلك جرأة المشاريع المطروحة وعدم وجود حدود للطموح، الذي لم يسلم من الشطط والتسرع؛ حيث أسرفت البنوك في إقراض الأفراد والشركات بلا قيود‏,‏ ولم يكن غريبا في أوساط العاملين في دبي أن يطرق باب مكتبك مندوب لكبريات البنوك يعرض عليك قرضا‏40‏ ضعف الراتب أو تمويل شراء فيلا أو شقة في أفخر المواقع في دبي بملايين الدراهم بضمان الراتب فقط أو تمويل شراء سيارة فارهة بفائدة لا تتجاوز ‏4%‏ سنويا مع إعفاء من السداد في الشهور الثلاثة الأولي‏.‏من جراء ذلك‏..‏ قفزت القروض الشخصية بمعدلات كبيرة، تُقدَّر حاليا، حسب إحصائيات المصرف المركزي، بحوالي ‏55‏ مليار دولار، وهي عبارة عن قروض لتمويل سيارات أو قروض للاستهلاك‏,‏ كما توسعت الشركات الحكومية وشبه الحكومية مثل دبي العالمية ودبي القابضة ونخيل وإعمار في الاقتراض لتمويل توسعاتها الداخلية والخارجية التي شملت عمليات استحواذ لأصول في شركات عالمية في أمريكا وأوربا وآسيا وأفريقيا‏.‏فهل انتهي حلم دبي لملايين الحالمين والطامحين من الفقراء والأغنياء ومن مشاهير الفن والرياضة من مختلف أنحاء العالم؟ أم أن الإمارة التي ظلت لسنوات نموذجا لتجربة اقتصادية في المنطقة تتعرض كما يقول مسئولوها لحملة تشويه متعمدة تقودها وسائل إعلام غربية؟

القذافي للملك عبد الله: سامحني


الأفكار، 6 أبريل 2009


بعيدًا عن تأرجح الآراء التي تراوحت في مجال تقويم نتائج القمة العربية العادية في الدوحة ما بين النجاح والفشل والمراوحة في الوسط، نقلت مجلة الأفكار اللبنانية آراء عدد من الخبراء في شئون المنطقة التقوا على أن القادة العرب قد تمكنوا من تكوين معالم موقف عربي واضح من الثوابت والمواقف التي تُشكل في مجملها عناصر رسالة وُجهت إلى الرئيس الأمريكي وإدارته، وإلى المجتمع الدولي وإلى الحكومة الإسرائيلية اليمينية وإلى المحيط الإقليمي.
العنصر الأول من الرسالة المشار إليها يؤكد على أن المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت، لتحقيق المصالحة بين القيادات العربية، وتوحيد الصف العربي حول الثوابت الأساسية، قد تفاعلت واستمرت وطرحت ثمارًا، ستتبعها ثمار، رغم العقبات والصعوبات والعراقيل.
العنصر الثاني في الرسالة يفيد أن الجانب العربي قد قدم ما لديه من حل عادل للقضية الفلسطينية وللصراع العربي- الإسرائيلي.
العنصر الثالث يؤكد على الرفض العربي الواضح لأي مخططات ومشاريع مبيتة لتقسيم أي دولة بدءًا من العراق وانتهاءً بالسودان، إلى جانب الرفض الذي لا يقبل المساومة لقرار المحكمة الجنائية الدولية، القاضي باعتقال الرئيس عمر البشير ومحاكمته، بدلا من محاكمة قادة إسرائيل الذين ارتكبوا ويرتكبون جرائم الحرب في قطاع غزة وفي بقية الأراضي العربية المحتلة.
العنصر الرابع في رسالة القمة مفاده أن الشريك العربي في مسيرة السلام موجود وجاهز، وأن الغائب هو الشريك الإسرائيلي، المصر على متابعة السير على درب القوة لتطويع الأمة العربية لإرادته، والاعتماد على الدعم الدولي له.
العنصر الخامس يؤكد على الرفض العربي لانتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، خصوصًا منها السلاح النووي، ومطالبة المجتمع الدولي بتبني مشروع إخلاء الشرق الأوسط منها

"الأبعاد الاستراتيجية في "حرب التشيّع


المشاهد السياسي، 29 مارس- 4 أبريل 2009


المغرب هو البلد الأول الذي يُعلِن عن إجراء حكومي رسمي ضد ما أسماه "ظاهرة التشيع"، لكنه لن يكون بالتأكيد الفصل الأخير في الحرب الباردة التي تدور بين العرب وإيران منذ عودة آية الله الخميني إلى طهران قبل ثلاثين عاماً.
حول الأبعاد الاستراتيجية في "حرب التشيّع" كتبت مجلة المشاهد السياسي.
في بادرة جديدة من نوعها اعترفت وزارة الشؤون الدينية في الجزائر بأن ما سمّته "ظاهرة التشيّع" في الجزائر باتت "تهدّد المجتمع في خصوصياته وكيانه"، مشيرة إلى أن "رفض التشيّع في أوساط الجزائريين سببه تمسّك الجزائر بثوابتها الدينية". وهذا التصريح لم يصدر عن رجل دين جزائري عادي، وإنما عن مسؤول كبير في الوزارة، وقد نقلته قناة الجزائر الثالثة الفرانكوفونية، بعدما ضبطت أجهزة الأمن الجزائرية ـ والكلام هنا للمسؤول نفسه ـ العديد من الكتب التي تدعو إلى التشيّع، وأشرطة مسجّلة مصدرها سورية ولبنان.
وهذه ليست أول مرّة تكشف فيها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية مثل هذه النشاطات، إذ سبق أن أُعلِن في العام الفائت عن وقف عشرات المدرّسين الجزائريين، بعدما ثبت أنهم يُلقّنون تلامذتهم المذهب الشيعي و "يُحَرِّضون الطلبة على التمسّك بهذا المذهب" مقابل تحسين علاماتهم المدرسيّة، وكانت تلك فضيحة حقيقية ضربت المؤسّسة التربوية في الجزائر وأطلقت عليها الأحزاب المعارضة في حينه عبارة "حرب التشيّع".
وتقول وزارة الشؤون الدينية إن القضية الجديدة ليست بسيطة، لأنها تشكّل خطراً على كيانات المغرب العربي كلّه، والتشيّع مرتبط بما يمكن أن تحدثه إيران من خلل في كيان المجتمع الجزائري، قبل أن تضيف: إن الجزائر ليست إيران ولا يمكن أن تكون.
وتحذر المجلة من أن الظاهرة مصرية أيضاً، مستشهدة بما نشرته صحيفة المصريون في أواخر العام ٢٠٠٦ من أن مجموعة من الشيعة المصريين تعتزم رفع دعوى قضائية ضد الرئيس حسني مبارك بصفته الشخصيّة من أجل الاعتراف بهم، كما ستطالب الحكومة بإعادة "جمعية الشيعة" التي أغلقت عقب ثورة تموز (يوليو) ١٩٥٢، وكانت تعرف باسم "جمعية آل البيت". هذا بالإضافة إلى المطالبة بإنشاء مساجد خاصّة بالشيعة، وإقامة الحسينيّات ومجالس الشيعة، والسماح للشيعة بالمحاضرات السياسية والدينية.
هذه المعلومات تفاعلت بقوّة في الأشهر الأخيرة. وتمثلت ذروة هذا التفاعل في دخول الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على خط المواجهة. فقد تحدّث القرضاوي عن محاولات "الغزو الشيعي للمجتمعات السنّيّة"، وأصرّ على هذا الطرح، وحذّر من "تنامي المد الشيعي في المنطقة"، ومحاولة الشيعة "غزو البلاد السنّيّة بمذهبهم بما لهم من ثروات وكوادر بشريّة مدرّبة على التبشير".
في أي حال، وبصرف النظر عن الاجتهادات الدينية، ليس هناك من يستطيع أن يتجاهل أن العرب وإيران يعيشان حربا باردة حقيقية، وأن إيران متقدّمة في هذه الحرب، ومحاور التهديد تشمل التدخّل في شؤون العرب الداخلية والطموح النووي والموقف من عملية السلام.

Wednesday, April 1, 2009

غزة.. تأملات وعبر



الآداب، الربع الأول (1-2-3) عام 2009


ما جرى ويجري لغزّة هذه الأيّام هو ـ بحق ـ استمرارٌ لنكبة فلسطين منذ واحد وستّين عامًا على يد إسرائيل والغرب الاستعماريّ بشكل خاص
مجلة الآداب رأت أن كل العرب، من المحيط إلى الخليج، شركاء، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في إدامة نكبة فلسطين. لذلك تساءلت المجلة: متى نصبح شركاء مباشرين في الانتفاضة الفلسطينيّة الجديدة. القادمةِ لا محالة؟

من مظاهر نفاقنا أنّنا، معشرَ الأحزاب والقوى و"الشخصيّات" الوطنية والقوميّة، نَشْتم إسرائيلَ على ما تَقْترفه من جرائمَ في حقّ غزّة وفلسطين، لكنّنا نقول ذلك ونحن نَأْخذ شفطةً من سيجارة مارلبورو، أو جرعةً من كوكاكولا أو پيپسي كولا، أو قضمةً من ماكدونالدز أو بيرغر كنغ، أو رشفةً من قهوة نيسكافيه ـ وكلُّها شركاتٌ (أو من إنتاج شركاتٍ) داعمة لإسرائيل كما بيّنا مليونَ مرّةٍ من قبل. الأسوأ أنّنا نمارِسُ الآن، في ظلّ العَدَميّة والانهزاميّة المستشريتيْن، التنظيرَ "العلميّ" (والماركسويّ أحيانًا) لمعاييرنا المزدوجة، فنقول: إنّ العولمة لا تستطيع أن تُجنِّبَ إسرائيلَ الاستفادةَ من دورة الأموال والإنتاج في العالم؛ أو نَزْعم أنّ مقاطعتَنا لشركةٍ داعمةٍ لإسرائيل سوف تضرّ بعمّالنا وفلاّحينا واقتصادنا، وكأنّ هذه الشركةَ لم تَضْربْ شركةً محلّيةً أو إنتاجًا محلّيًّا؛ أو ندّعي أنّ توقّفَنا عن شراءِ منتوجٍ ما لن يؤثِّر في مبيعات الشركات الضخمة، ضاربين عرض الحائط بكلّ الإحصائيّات وبكلّ الوقائع التاريخيّة التي أَثبتتْ نجاحَ المقاطعة في غير ما مكانٍ من العالم (الهند، جنوب أفريقيا، الولايات المتحدة نفسها في مواجهة القوانين المُجْحفة بحقّ الأميركيين من أصل أفريقيّ،...). وفي حين يتوقّع المرءُ أن تُطْلق الأحزابُ والقوى و"الشخصيّاتُ" الوطنيّةُ والقوميّةُ حملةَ مقاطعةٍ شاملةً للشركات الداعمة لاقتصاد دولة العدوّ الإسرائيليّ ـ وإنْ من باب التضامن الأخلاقيّ مع ضحايا غزّة لا غير ـ فإنّ ما يؤسَفُ له أنه ليس ثمة قرارٌ قياديٌّ حتى اللحظة لدى أيٍّ من الأحزاب الوطنيّة، العريقةِ وغيرِ العريقة، بالعملِ الحثيثِ والجادِّ على ترويج ثقافة المقاطعة، حتى تتراجعَ الشَّركاتُ الداعمةُ لإسرائيل عن دعمها!

منظمة التحرير الفلسطينية.. ماذا بعد؟



الهدف، مارس 2009


كثُر الحديث في الآونة الأخيرة حول منظمة التحرير الفلسطينية، والوضع المتهرئ الذي وصلت إليه. ورغم اعتراف الكثيرين بخطورة بقائها - وهي على هذه الحالة الرثة- الممثلَ الوحيد للشعب الفلسطيني، وضرورة إصلاحها بما يتوافق مع المصالح العليا لهذا الشعب، بعيدًا عن أي أهواء حزبية، خرجت مجلة "الهدف" لتصب جام غضبها على كل من يتناول المنظمة بنقد، أو يوجه إليها إشارة بسوء. لكنها في الوقت ذاته لم تجد بُدًا من الاعتراف بالمعاناة التي تعيشها المنظمة، وكانت منصفة حين رأت ضرورة إشراك التيار الإسلامي فيها.
عانت منظمة التحرير الفلسطينية من تهميش دورها، بوعي أو بغير وعي، من القوة القائدة لها، بدءا من إعلاء شأن السلطة الوطنية على حسابها، مرورا بتهميش دور مؤسساتها القيادية ودوائرها ومكاتبها، وصولا لتوظيفها في خدمة حسابات ضيقة. إن منظمة التحرير الفلسطينية بحاجة لفتح الباب أمام قوى التيار الإسلامي للاشتراك فيها وفي مؤسساتها، والاشتراك بتقرير مواقفها السياسية والتنظيمية؛ فالتيار الإسلامي مكوِّن أساسي من مكونات الشعب الفلسطيني، ومن مكونات قواه السياسية والمناضِلة، وهذا ليس منّة من أحد. فقد حصل على هذا نتيجة وجوده الفاعل في صفوف الشعب وبين قواه السياسية. وأعتقد أنه لا يوجد وطني مسئول، يدعو لغير ذلك، مهما تباينت آراؤه السياسية أو أفكاره الأيديولوجية مع سياسات وفكر هذا التيار.

إقرار سن الـ 18 الانتخابي



الانتقاد، 27 مارس 2009


أقر مجلس النواب اللبناني الاقتراح الرامي إلى تعديل المادة 21 من الدستور لتسمح بخفض سن الاقتراع من 21 إلى 18 سنة، على أن يُعمل به في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في سنة 2013.
حول هذه الخطوة التي يعتبرها الكثيرون تاريخية في مسيرة الشباب اللبناني، كان موضوع غلاف مجلة الانتقاد.

يمكن القول: إن يوم 19 مارس هو يوم تاريخي للشباب اللبنانيين، الذين حققوا أول انتصار لهم في معركة الحصول على حقوقهم، وفي مقدمتها خفض سن الاقتراع إلى الثامنة عشرة، والذي استلزم نضالا دام أكثر من اثني عشر عاما، والكثير من الجهد والعمل.
ويتوجس الشباب - الذين كان لهم الفضل بالطبع في إيصال صوت الشباب إلى المجلس النيابي- خيفة من أن تكون جولة تطبيق اقتراحهم على أرض الواقع محطة "انتظارية" طويلة الأمد، وإن بدا بعضهم يوطن نفسه بأن العام 2010 هو عام الاختبار الأول للشباب لأن يقترعوا في الانتخابات البلدية والاختيارية. واستكمالاً للحملة من المتوقع أن يزور وفد من الحملة الشبابية رئيس الجمهورية العماد "ميشال سليمان" لوضعه في الأجواء، ومطالبته بالضغط على الأطراف السياسية؛ للسير قدماً في المشروع حتى نهايته.

الحوار في القاهرة



البيادر السياسي، 21 – 29 مارس 2009


ذهب الفرقاء الفلسطينيون إلى القاهرة للحوار، واتفقوا على حسم بعض القضايا، فيما لا تزال بعض القضايا الأخرى عالقة، تنتظر الحسم بعد انتهاء القمة العربية.
مجلة البيادر السياسي أعدت تحليلا خاصًا للأجواء المرافقة لهذه المفاوضات واللقاءات، مستهلَّة بالتأكيد على ضرورة إنجاح هذه الجولة من الحوار في ظل التغيرات الحاصلة في المنطقة والعالم.

جميع الفصائل والقوى الفلسطينية تشارك في هذه المفاوضات التي تتم برعاية مصرية، وكل قادة هذه الفصائل أكدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق وفي أسرع الأوقات، وكلهم تفاءلوا خيرا، وقالوا خلال توجههم إلى القاهرة: إن الإرادة اليوم قوية لتحقيق الوفاق على الساحة الفلسطينية، ووضع حد لهذا الانقسام الذي يُضعف من الموقف الفلسطيني، وينهش بحقوقنا المشروعة والعادلة.
في هذه الأثناء لا بدّ من الاعتراف بأن هناك تغيرات على أكثر من جبهة في العالم، تغيرات محلية ممثلة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، وتغيرات إقليمية ممثلة في بدء مرحلة "مُصالحة" عربية - عربية، وتغيرات دولية ممثلة في تغير الإدارة الأميركية، وتولي الرئيس باراك أوباما قيادة الإدارة الجديدة، مع تغيّر في التوجهات والمواقف والآراء والتعامل مع مختلف قضايا العالم. كل من ينظر إلى الأجواء السياسية والتغيرات الحاصلة فإنه يدرك أن المنطقة تعيش مرحلة جديدة، ولا بدّ للشعب الفلسطيني أن يكون متأقلما معها، أو مستعدا لمواجهة ما يمكن أن يُفرَض عليه من مواجهة

وترى المجلة أن التغيير الأهم ربما يكون ما جرى على الساحة الداخلية الإسرائيلية؛ بفوز معسكر اليمين في الانتخابات، وما أفرزه ذلك من سياسة متطرفة أهم بنودها توسيع الاستيطان ورفض التفاوض على القدس وشطب حق العودة وغيرها من التعديات. وتقول المجلة: إن هذه السياسة تعني أن المفاوضات الإسرائيلية ستكون مضيعة للوقت، وأن الآمال المرجوة منها قد تبخّرت؛ وهو ما يضع برنامجي فتح وحماس على طرفي النقيض.

من هنا يمكن القول: إن من يراهن على المفاوضات يخسر في هذه الفترة الصعبة كما خسر في الفترات السابقة؛ إذ أن هذه المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لم تحرز أية نتائج ملموسة على أرض الواقع، وكانت مفاوضات تتحدث عن كيفية بدء هذه المفاوضات، أي أن النهج التفاوضي قد ضعف، وفقدت آماله كاملا.
أما النهج المقاوم فقد أجبر إسرائيل على الانسحاب من القطاع في العام 2006، وحقق العديد من الإنجازات السياسية التي قد تظهر جلياً مستقبلاً. وأن المقاومة حق مشروع، ولا بدّ من استخدامه من أجل تحقيق أهدافنا المشروعة.
والمطلوب أن تكون هناك وحدة، لنكون جاهزين للمرحلة القادمة الصعبة، وأن ننبذ الخلافات الشكليَّة، ونعملَ على تحصين الوطن.

أوباما ـ إسرائيل: المواجهة الأولى




المشاهد السياسي، 22-28 مارس 2009


في انتظار انتهاء المائة يوم الأولى من ولاية باراك أوباما، قد يكون مجحفا فعلا الخوض في أي حكم حول سياساته العربية والإسرائيلية. لكن مجلة المشاهد السياسي رأت وجود سؤالٍ يصعب التخلّص منه، فضلا عن تأجيله، وهو: إلى أي حدّ تخضع هذه السياسات لنفوذ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وبصورة خاصة منظّمة "إيباك" التي تمارس منذ عقود تأثيراً مباشرًا ومتواصلاً في التوجّهات الأميركية في الشرق الأوسط؟

ليس ممكنا الحديث عن علاقة الكونغرس الأميركي بإسرائيل من دون التوقّف عند دور "إيباك" الصوت الأهمّ للجالية اليهودية في أميركا داخل مجلسي النواب والشيوخ. وكثيرون هم صانعو القرار الأميركي الذين ينظرون إلى مصالح "إيباك" ومصالح إسرائيل نظرة واحدة، ويعتبرون كل ما تطالب به "إيباك" جزءا من السياسة الخارجية الإسرائيلية.
لماذا هذا الكلام الآن؟
المناسبة هي قرار "تشارلز فريمان" السفير الأميركي السابق لدى السعودية سحْب ترشيحه لرئاسة مجلس الاستخبارات الوطني، وهو منصب حسّاس جدّا في صياغة التقارير الاستخباراتية الأميركية، بفعل ضغوط "إيباك" وأصدقائها داخل الكونغرس، وحملة التشهير التي خاضتها هذه المنظّمة ضدّه في الأسبوعين الأخيرين.
القصّة أن فريمان جهر، وعلى مدى سنوات، بانتقاد مباشر للسياسات الإسرائيلية. وفي خطاب ألقاه في العام ٢٠٠٧ قال بالحرف الواحد: "إن القمع الوحشي الذي يتعرّض له الفلسطينيون على يد الاحتلال الإسرائيلي لا يظهر أي علاقة على رغبة إسرائيل في السلام، والتطابق الأميركي مع إسرائيل بات كاملاً". لذلك بمجرد أن أُعلن خبر ترشّحه لهذا المنصب في ٥ آذار (مارس) الجاري، بدأت حملة تشهير بسجّله المهني والسياسي نظّمها اللوبي اليهودي على خلفيّة مواقفه من إسرائيل، الأمر الذي دفع بعدد من أعضاء الكونغرس إلى التشكيك في استقلاليته وجدارته بتسلّم هذه المهمّة. ولم يستطع فريمان الصمود طويلاً أمام هذه الحملة، فأعلن سحب ترشيحه.

ورغم هذه القوة التي تتمتّع بها "إيباك" في ممارسة تدخّل استثنائي غير مشروع لتحديد من يحق له ـ ومن لا يحق ـ العمل في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، عرضت المجلة لبعض الأصوات التي حذرت من أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل سيضر بمصالح الولايات المتحدة.

كل هذا (التوغل الصهيوني) لا يمنع عدداً من المراقبين والمحلّلين الأميركيين من التأكيد على أن الدعم الأميركي غير المشروع لإسرائيل، يضرّ بمصالح الولايات المتحدة، ويهدّد استقرار الأنظمة الموالية لواشنطن، ويعزّز المعارضة المسلّحة للوجود الأميركي في المنطقة، كما أن شنّ الحروب بالنيابة عن إسرائيل يؤدّي حتماً إلى انهيار القوّة الأميركية في العالم العربي. لكن من الواضح أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وفي أماكن متفرّقة من العالم الغربي، أكثر قدرة من الحكومات العربية على التأثير في القرارات الأميركية المتعلّقة بإسرائيل، كما في القرارات الأوروبية بصورة عامّة، وعندما تمارس "إيباك" ضغوطها على الكونغرس فهي قادرة على إعطاء قضايا السياسة الخارجية تجاه المنطقة أبعادًا أميركية داخلية.