برنامج موضوع الغلاف، يذاع على شاشة قناة المجد الفضائية
مدونةٌ حَوَتْ دُررًا بعين الحُسنِ ملحوظة ... لذلك قلتُ تنبيهًا حقوق النشر محفوظة

Sunday, October 19, 2008

طائرات "الشبح".. وشبح الحرب


"الكفاح العربي"، 6 – 12 أكتوبر 2008


يقول الخبراء إن مهاجمة إيران ليست هي الغرض من المنظومة الجوية الإسرائيلية الجديدة, ومع ذلك لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال المفتوح؛ خاصة وأن هذه المنظومة الجوية تضم 75 مقاتلة من طراز اف­35 (أو الشبح)، تبلغ قيمتها 15 مليار دولار, وهي الطائرة التي لا يكتشفها الرادار ولا تمتلكها سوى أمريكا وإسرائيل.
"الكفاح العربي" اعتبرت هذه (الشبح) قفزة في الآداء الجوي الإسرائيلي, تضاف إلى قفزة أخرى هي القذائف الذكية التي تخترق الأهداف المحصنة, وثالثة هي نظام الرادار المتطور (إف بي إكس) الذي يرتبط بقاعدة أميركية في أوروبا، وشبكة إنذار أميركية تعمل بالقمر الصناعي. مما يؤكد في النهاية أن موقع إسرائيل الاستراتيجي لم يتبدل في الأولويات الدفاعية الأميركية، وأن خطرها في المنطقة يتزايد يومًا بعد يوم.
دراسة استراتيجية صدرت قبل أسابيع عن مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى, طرحت السؤال وحاولت الاجابة عنه. والسؤال هو: هل ثمة رابط ما بين التفوق النوعي العسكري الإسرائيلي على كل دول المنطقة, وبين الاصطفاف الاستراتيجي الجديد في الشرق الأوسط بين إيران وحلفائها، والولايات المتحدة وأصدقائها؟
ولم تكن الإجابة مجرد الإثبات، بل التأكيد على أن هناك علاقة وثيقة جدًا بين الأمرين؛ فمصالح الولايات المتحدة متشابكة بشكل لا رجعة عنه مع مصالح إسرائيل لأسباب تاريخية, وأخلاقية, وسياسية.
ومنذ إن اعترف الرئيس ترومان بدولة إسرائيل الجديدة في 14 مايو 1948, دعمت الولايات المتحدة وضمنت بقاء إسرائيل.
والآن, لا تزال إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية في العالم.
هذا الالتزام كأمر واقع بالحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي جاء أولا على لسان الرئيس رونالد ريغان, ثم تبنته كل الإدارات اللاحقة التي شددت أيضا على أن التكتيكات والتدريبات الإسرائيلية المتفوقة ستعوِّض عن أي ميزة قد يحصل عليها العرب من خلال مبيعات الأسلحة المتطورة. ورغم ذلك لا تزال هذه المبيعات موضع خلاف بين تل أبيب وواشنطن.
هذا وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن موافقتها على صفقة لتطوير النظام الصاروخي المضاد للطائرات «باتريوت» وهو في حوزة الجيش الإسرائيلي, وتزويد إسرائيل بـ28 ألف قاذفة صواريخ مضادة للدروع من نوع «لاو» للقوات البرية.
كما وافقت واشنطن على تزويد إسرائيل بـ25 طائرة «شبح» اف­35 مع ترك الباب مفتوحا أمام شراء 50 طائرة إضافية ضمن صفقة الـ15.2 مليار دولار, في إطار المصالح الاستراتيجية الحيوية المشتركة بين البلدين. ولا يستبعد الخبراء الاستراتيجيون أن تعيد هذه الصفقة إطلاق سباق التسلح في المنطقة على مدى واسع بين إسرائيل وإيران وسوريا بصورة خاصة.
هذا الوضع أدى إلى ما وصفته الوزيرة رايس بـ«الاصطفاف الاستراتيجي الجديد» في الشرق الاوسط, بين الولايات المتحدة وتلك الحكومات الراغبة في تعزيز السلام والاستقرار ضد أولئك الذين يدعمون التطرف العنيف. هذا التجمع يضم تركيا وإسرائيل ومصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي, جنباً إلى جنب مع قادة 14 آذار في لبنان والسلطة الفلسطينية. ورغم أن الفعالية المستقبلية لهذا الائتلاف الاستراتيجي في مواجهة إيران لا تزال موضع شك, إلا أن التهديد الإيراني الكامن للاستقرار الإقليمي ليس كذلك.
وللمساعدة على تعزيز هذا «الاصطفاف الاستراتيجي الجديد», يقترح بعض المحليين وصناع القرار ان تعرض الولايات المتحدة مجموعة من الترتيبات الأمنية الرسمية والبيانات التي تؤكد التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل وشركاء أميركا الخليجيين ضد أي هجوم نووي.
أما السيناريوات المتداولة على المدى القريب فتقول إن تجدد الحرب مع «حزب الله» وارد, وأن المواجهة مع الجيش السوري واردة أيضا, فيما تتهيأ إسرائيل في الوقت نفسه لعملية برية واسعة في قطاع غزة. ويبقى السيناريو الأكبر هو احتمال توجيه ضربة خاطفة لإيران لإعاقة مشروعها النووي.

Saturday, October 11, 2008

إرسال قوات عربية إلى المناطق الفلسطينية !


مجلة "البيادر السياسي"، 20 سبتمبر – 6 أكتوبر

لقد أعطى الانقسام الفلسطيني المجال لطرح خطط ومبادرات ومشاريع حلول مختلفة من أجل رأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الخلاف الحالي.. كما أصبح هذا الانقسام "شماعة" يعلق عليها آماله كل من أراد تمرير مشاريعه وآماله وطموحاته، وأضحى اليافطة التي قد تمر عبرها، وتُحاك بسببها المؤامرات الكثيرة التي تستهدف حل القضية الفلسطينية، بل في الواقع تصفيتها، وتحويلها إلى قضية إنسانية معيشية فقط!
ليس هذا وفقط، بل ترى مجلة "البيادر السياسي" أن الانقسام يعتبر أيضًا مدخلا من المداخل التي تستخدمها اسرائيل لتحقيق طموحاتها وأهدافها في عدم قيام دولة فلسطينية، وفي الوقت نفسه يعتبر بابا للتخلص من حكم شعب فلسطيني وتحويل المسؤولية لعالمنا العربي!

قبل فترة قصيرة تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومواقع صهيونية مختلفة، عن وجود خطة عربية، هي سعودية مصرية في الأساس، كان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد عرضها على الرئيس المصري حسني مبارك لدى زيارته الأخير للسعودية، وتتضمن الخطة 11 بنداً، وتهدف في الأساس إلى حل الإشكال والنزاع بين حركتي فتح وحماس.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن هذه الخطة عُرضت على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وعلى وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود براك لدى زيارته للأسكندرية مؤخرا.
وادعت هذه المصادر أن هناك موافقة عربية على هذه الخطة كما أن هذه الخطة قد تطبق فيما بعد على مناطق الضفة الغربية، أي إرسال قوة عربية إلى الضفة الغربية بإشراف أردني!
إلا أن الأردن ومصر وحماس وفتح والسلطة وكل من يعنيه الأمر نفوا وجود مثل هذه الخطة، حتى أنها لم تُطرح أمام مجلس وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا أوائل شهر أيلول الجاري في القاهرة.

وتقول مجلة البيادر: إن دوائر عربية أكدت لها استحالة قبول مصر بهذه الخطة، وإنها ليست عربية بل إسرائيلية؛ إذ أن الجانب الإسرائيلي يتمنى ويسعى ويبذل قصارى جهوده لإعادة القطاع إلى الإدارة المصرية، ومصر ترفض ذلك لأن القطاع جزء من الدولة الفلسطينية، ولأن مصر غير مستعدة للتورط في الخلاف الداخلي الفلسطيني عبر إرسال قوات إلى القطاع. وقد أكدت نفس الدوائر أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني هو الآخر يرفض هذا العرض.
من هنا يمكن الجزم بأن الأردن ومصر ترفضان رفضا قاطعا التدخل المباشر في الخلاف، ومستعدتان للتوسط ولكن دون أن يكون أي منهما طرفاً في هذا الصراع الفلسطيني الداخلي.

إذا نجح الحوار فإن الخطة ستسقط وتفشل، أما إذا لم ينجح الحوار فلا يستبعد أحد أن تتحول الخطة من مجرد وهم، إلى حقيقة تُفرض على شعبنا بالإكراه أو بالإقناع أو بغيرهما. حتى إذا استطعنا محاربة مثل هذه الخطة، فما المانع من أن توضع خطة تكون أكثر ضرراً من هذه الخطة لأن خلافنا أو انقسامنا هو سبب ضعفنا، وسبب تدخل أكثر من جهة في شؤوننا؟!
لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن انهماكنا في خلافاتنا هو لصالح إسرائيل التي قد تُطلق أو تتبنى خطة أو مخططات أو مبادرات من وراء الكواليس لا تهدف إلى الحل بل إلى تصفية القضية؛ ولهذا على الفلسطينيين أن يكونوا حذرين لأن الوضع الحالي سيء جداً، وإذا بقينا مختلفين ومنقسمين فإننا سنرى العجب في خطة جديدة تكون أسوأ من هذه الخطة "الوهمية" حاليا، والتي قد تصبح حقيقية، ولربما مطلباً وطنياً فيما بعد!

مرحلة التقسيم الناعم


مجلة الكفاح العربي، 29 سبتمبر – 5 أكتوبر 2008

هل بدأت كردستان رحلة الانفصال النهائي عن السلطة المركزية في بغداد؟ وهل تصبح العراق في المرحلة القادمة عبارة عن (كردستان ـ شيعستان ـ سنستان)؟
سؤالان أفرزهما القانون الذي أقره البرلمان العراقي مؤخرًا لإجراء الانتخابات المحلية, والذي استثنى كركوك واربيل والسليمانية ودهوك من الخريطة الانتخابية, وهو الأمر الذي اعتبره المراقبون هروباً من حل مشكلة كركوك، إلى تكريسٍ قانونيّ للوضع الخاص لكردستان، التي تسعى إلى الفدرالية إذا ما تعذر الانفصال.
مجلة «الكفاح العربي» قرأت في التشريع العراقي الأخير بداية انعطاف حقيقي نحو نظرية التقسيم الناعم, بعد جولات الحرب المذهبية التي أعادت تعريب العراقيين استنادا إلى طوائفهم وإثنياتهم, كما أفرغت بغداد من معظم أهاليها السنة.

يتفق الكثيرون على أن العودة إلى نظام مركزي في العراق باتت شبه مستحيلة, وأن نظاما سياسيا جديدا يجب أن يحكم عراق ما بعد صدام, لكنهم يذهبون مذاهب شتى حول طبيعة النظام السياسي المقترح. منهم من دعا إلى الفدرالية وإن اختلف دعاتها في التفاصيل, ومنهم من يدعو إلى الكونفدرالية, ومنهم من يستسيغ التقسيم, وقد ظهرت في الآونة الأخيرة تسريبات إعلامية تفيد أن تقريرا للاستخبارات الأميركية أوصى بتعيين أحد الجنرالات العراقيين ليكون قائدا للبلاد في حال فشل الحكومة الوطنية.
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ما يقدمه هؤلاء المنظرون فإنه يشكل وجهات نظر سائدة في دوائر صنع القرار الأميركي وقد تتحول أي من هذه الأفكار إلى واقع بين يوم وليلة. من هنا تأتي أهمية محاولة تفهمها واستيعابها, ومن ثم تحديد أسلوب التعامل معها فكريا أو على صعيد الواقع السياسي.

في الرابع عشر من شهر يوليو الماضي شكلت القناة الرابعة البريطانية، بالتعاون مع مركز السياسة الخارجية، لجنة مستقلة غير حزبية تهدف إلى دراسة الوضع في العراق وبحث سبل الخروج من الأزمة المستفحلة هناك. وقد اعترف تقرير اللجنة البريطانية، على نحو لا لبس فيه, بأنه "لم يتبق في العراق سوى خيارات مؤلمة".
وهي النتيجة نفسها التي توصل إليها البنتاغون في تقرير له تحت عنوان: «قياس الأمن والاستقرار في العراق»، حيث وجد أن الأمن في العراق يمر بأكثر حالاته تعقيدًا منذ الغزو.
أما الأكراد فهم يهددون بالانشقاق علنا، فقد قال مسعود البرزاني, الذي يشكل السلطة الحقيقية في كردستان, متحدّيا: إذا أردنا الانفصال, فسوف نقوم به من دون تردد أو وجل!

ورغم شعارات الأخوة والوحدة الوطنية التي ينادي بها الزعماء السياسيون من عرب وأكراد على حد سواء, فإن علامات الاختلاف تبدو واضحة في كثير من الحالات, فالميليشيا الكردية المسلحة، التي تضم أكثر من خمسين ألف مقاتل، يجري توزيعها حاليا على الجيش العراقي الجديد وقوات الشرطة وحراس الحدود, لكن هؤلاء الأفراد ما زالوا يحملون على بزاتهم الرسمية الجديدة علم كردستان وليس العلم العراقي الرسمي, ومن المرجح أن يتحولوا إلى جيش داخل الجيش النظامي يمكن بكل سهولة دعوته إلى القتال دفاعا عن كردستان إذا ما اقتضى الأمر.
مخاوف الانقسام أكدها استطلاع للرأي العام العربي, أجرته في الآونة الأخيرة «مؤسسة زغبي العالمية لاستطلاعات الرأي» في خمس دول عربية, هي المملكة العربية السعودية, ومصر, والإمارات العربية المتحدة, والأردن, ولبنان، حيث كشف عن مشاعر سلبية إزاء الدور الذي تؤديه كل من الولايات المتحدة وإيران حاليا في العراق. وما إن وُجه السؤال إلى المستطلعة آراؤهم عما هو الجانب الأكثر إثارة لقلقهم ومخاوفهم إزاء العراق, حتى جاءت إجابات ما يقارب نسبة 50 في المئة منهم: أن يتم تقسيم العراق وتمزيقه إلى ثلاثة أقاليم مستقلة ذاتيا, أو ينحدر إلى حرب أهلية شاملة, تمتد تأثيراتها إلى خارج حدوده, مؤدية إلى نشوء أزمة إقليمية.

العودة إلى أفغانستان


"مجلة "المشاهد السياسي


سبع سنوات مضت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ودخان الحرائق الناجمة عن اصطدام الطائرتين ببرجي التجارة العالمية لا يزال يترسّب في صدور الأميركيين، والضربة التي تلقّاها مبنى البنتاغون لا تزال تتشظّى حروبا هنا وهناك وهنالك، على امتداد العالم.
إنها سنوات الخوف والعنف والتطرّف في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان، سلطت مجلة "المشاهد السياسي" عليها الضوء، حيث عادت بالأذهان إلى الوراء، وتحديدًا إلى العام 2001، حينما احتُلت أفغانستان.

تنتصب «القاعدة» هذه الأيام بقامتها كاملة في معظم المناطق الأفغانية، وتهدّد بإعادة أفغانستان إلى ما كانت عليه قبل حرب ٢٠٠١، رغم وجود قوات الأطلسي.
فيما يتلاقى معظم الخبراء على أن الولايات المتحدة خسرت الحرب ضد طالبان، وهي اليوم تواجه عودة قويّة لمن تسمّيهم «الإرهابيين» إلى المناطق الجبلية الباكستانية.
في هذا الصدد يقول "أنتوني كوردسمان"، الخبير في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية: إن انتشار سبعين ألف جندي أجنبي في إطار القوّة الدولية التابعة لحلف الأطلسي، من أجل المساعدة على إرساء الأمن، لم يمنع الهجمات من أن تتضاعف في العامين الأخيرين، ومن أن تزداد ضخامة ونوعية. وآخر هذه الهجمات الكمين الذي أودى بحياة عشرة جنود فرنسيين في منتصف أغسطس الفائت، والهجمات التي تطارد الدوريات الأميركية والبريطانية، أضف إلى ذلك قتل حوالي مائتي جندي من القوّات الأطلسية في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، فيما كان العام ٢٠٠٧ الأكثر دموية في صفوف القوّات الدولية منذ الإطاحة بنظام طالبان في نهاية ٢٠٠١، حيث سقط من عناصرها ٢٣٢ قتيلاً.
أما حصيلة الضحايا المدنيين فقد فاقت هذا الحد بكثير، إذ قُتل منهم ٩٠٠ منذ يناير، بحسب مصادر أفغانية، سواء في اعتداءات أو بأخطاء ارتكبتها القوّات المسلّحة.

هذا الجحيم لا تبدو له نهاية في الأفق، وقد أكد ذلك بروس ريدل المسئول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، حين قال: (يبدو من المرجّح أن تستمر الحرب في أفغانستان وباكستان لأكثر من عقد)!
من المسئول إذن عن هذه الفوضى التي اجتاحت العالم؟ إنها إدارة الرئيس بوش، التي حازت على لقب أكثر الإدارات غباءً باقتدار!
وخلاصة القول: إن الإدارة الأميركية، وقبل قليل من انتهاء الولاية البوشيّة الثانية، لا تزال غارقة في المستنقع الأفغاني، وليس هناك ما يدلّ على أنها سوف تخرج قريباً من الورطة العراقية، واليقين الوحيد في زحمة الاستحقاقات السياسية والأمنيّة هو أن الأتربة والدخان في الموقع الذي تهدّم في قلب مانهاتن، إثر أحداث سبتمبر، تسببت للسكان بأمراض صدرية عديدة، وصل بعضها إلى حدّ نوبات خطرة، لا يزال يعانيها الكثيرون، في الوقت الذي تنسدّ المنافذ الأمنيّة والسياسية على الحلول في الشرق الأوسط الكبير الذي أرادته الإدارة الأميركية «واحة ديمقراطية»، فإذا به يغرق من جديد في أنهار الدم والتمزقات الطائفية والعرقية والسياسية على السواء.
إن إصرار الولايات المتحدة على توظيف أحداث الحادي عشر من سبتمبر (التي لم تتّضح هويّة معدّيها حتى الآن) في الهيمنة على منابع النفط وممرّاته ومصبّاته وأسعاره، تجعل من الحرب على الإرهاب حربا تؤجج العداء بين «الشرق الإسلامي» و«الغرب المسيحي»، وتُنتج كل يوم أبراجا شاهقة من الكراهية والتعصُّب.

Friday, September 19, 2008

تهجير فلسطينيي الداخل بعد شطب حق العودة


"مجلة "البيادر السياسي


(القبول بمبدأ تبادل الأرض قد يؤدي إلى تبادل للسكان مستقبلا).. تحذير أطلقته مجلة البيادر السياسي، حول ما يجري الآن من مفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.
وترى المجلة أن تهجير فلسطينيي الداخل بات قريبًا، بعد شطب حق العودة، وهو الأمر الذي اتضح أنه ليس مجرد بالونات اختبار، بل هي مقترحات إسرائيلية جادة.

بعيدا عن التسريبات الإعلامية، والتصريحات المتبادلة والمتنافرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لا بد من العودة إلى واقع الحال في إسرائيل، وهو أن هناك إجماعا بين مختلف القوى اليمينية واليسارية، على شطب مبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهو الأمر الذي تؤيده الإدارة الأميركية الحالية.
ومن هنا يمكن القول بأن إسرائيل ترفض ممارسة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ولن تقبل ببحثه أيضا، رغم أن أولمرت قد يوافق على ما جاء في "وثيقة جنيف"، وهو السماح بعودة بضعة آلاف من اللاجئين الذين ولدوا ما قبل عام 1948، والذين قد لا يشكلون خطرا على أمن الدولة.

موضوع القدس أيضا لا يُبحث على طاولة التفاوض؛ لأن الحكومة الإسرائيلية وعدت حزب شاس، المشارك في الائتلاف الحكومي، بذلك.
أما بخصوص مستوطنات الضفة فإن إسرائيل متمسكة ببقائها، وهذا ما تم في مداولات ومفاوضات كامب ديفيد الثانية عام 2000، إذ قبل الجانب الفلسطيني بمبدأ تبادل الأراضي مقابل بقاء تجمعات كبيرة من المستوطنات تصل إلى حوالي 3 بالمائة من مساحة الضفة الغربية.

تهدف إسرائيل من طرح فكرة تبادل الأراضي إلى جر السلطة نحو تبادل آخر اسمه (تبادل السكان).
هذا التبادل يأتي تحت ذريعة أن على الدولة العبرية إيجاد أماكن إقامة وسكن للمستوطنين الذين يُخلون مناطق الضفة، ويمكن لمن يقبل بالعرض الإسرائيلي أن يسلم بيته للجانب الإسرائيلي مقابل حصوله على بيت كبير في مناطق السلطة.
مخطط إسرائيل واضح للعيان؛ ألا وهو التخلص من أكبر عدد ممكن من العرب القاطنين في "الدولة"؛ وذلك من أجل حل ما يُسمى بالمشكلة الديمُغرافية. والتمسك بالاستيطان يهدف إلى استثماره مستقبلا لتبادل السكان، وليس لتبادل الأرض فقط.ولابد من الاعتراف بصعوبة المرحلة القادمة، التي تحتاج إلى رص الصفوف الفلسطينية، وإلى الحصول على دعم عربي لإفشال هذه المؤامرة. لكن أكثر ما تحتاجه المرحلة المقبلة ربما يكون المزيد من الوعي؛ حتى لا يُرتكب خطأ استراتيجي كبير، يدفع ثمنه شعبنا في المستقبل.

سبع تقنيات جديدة من شأنها أن تؤثر على حياتك

"مجلة "بي سي ماجازين

عرضت مجلة "بي سي ماجازين" في عددها الأخير مجموعة من التقنيات التي من شأنها أن تؤثر على حياتك.
أولى هذه التقنيات، الذراع الأوتوماتيكي، الذي يعمل عن طريق التحكم العصبي المباشر بالأطراف الصناعية.
هذا الذراع الالكتروني يوفر بديلا للجنود الجرحى وغيرهم ممن فقدوا أذرعهم. ومن المتوقع أن تصل هذه الأطراف الصناعية الأوتوماتيكية مرحلة التجارب السريرية مع حلول عام 2009، ومرحلة التصنيع بحلول عام 2010.
أما التقنية الثانية فهي الأنف الالكتروني، الذي يمكنه كشف الفاسد من الطعام، والخطير من الروائح.
ورغم أننا قد ننتظر هذا الاختراع 5 سنوات، إلا أن فوائده تستحق الانتظار.
والتقنية الثالثة هي اللمس الشفاف، وعن طريقه يتم تحويل المساحات الفارغة في الجهة الخلفية للأجهزة المحمولة، إلى واجهات لإدخال البيانات.
ومن المتوقع الوصول لهذا الاختراع بحلول عام 2009.
أما التقنية الرابعة، فعبارة عن جهاز يعمل كهاتف وكاميرا ومساعد رقمي ومشغل للألعاب، وكل ذلك يتحدد عبر الطريقة التي يتم إمساكه بها. وبهذا سيتكيف الجهاز مع حاجات المستخدم، عوضا عن أن يكيف المستخدم نفسه مع الجهاز.
ومع اهتمام الشركات المصنعة، فقد نجد هذا الجهاز متوافرا في الأسواق خلال السنة أو السنتين المقبلتين.

التقنية الخامسة هي نظام رؤية الحاسوب، الذي يقدم عرضا واقعيا للأهداف المبهمة، ويمكنه مساعدة سائق السيارة وربان الطائرة على الرؤية في الضباب. كما يمكنه أن يوفر مميزات أمن لأنظمة التنقل الذكية المستقبلية.
ومن المتوقع أن ترى هذه التقنية النور خلال عام أو اثنين تحت الماء، وخلال خمسة أعوام بالنسبة للقطار والطائرة، أما شركات السيارات فقد تنتظر مدة أطول.
أما التقنية الأخيرة، من معهد جورجيا التقني، فهي حاسة سمع الأجهزة، والتي تخدم في المقام الأول تطبيقات الأمن وإدراك الصوت.ومن المتوقع الوصول لهذا الإدراك الصوتي للحاسوب الذي نراه في أفلام الخيال العلمي خلال خمس أو ثماني سنوات.

قمة دمشق.. العودة بالدبلوماسية


" مجلة "الكفاح العربي


(القمة السورية ­ اللبنانية, قمة تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة)، كان هذا تحليل مجلة الكفاح العربي، التي اعتبرت هذا اللقاء محطة مفصلية في العلاقات بين البلدين, ليس لأنها وضعت نهاية لأكثر من ثلاث سنوات من التوتر, وصلت إلى القطيعة والعداء أكثر من مرة, بل لأنها وضعت أساسا لصفحة جديدة من العلاقات بينهما, اتخذت فيها قرارات غير مسبوقة في تاريخهما, بإعلان قرار التبادل الدبلوماسي, وترسيم الحدود وضبطها, ومعالجة ملف المفقودين, ومراجعة الاتفاقيات الثنائية, لتصح تسميتها "التأسيس لعلاقات جديدة".

وصل جديد على أسس قديمة, وعودة إلى ما قبل 2005، لكن عن طريق الدبلوماسية. هذا ما تلاقى عليه المراقبون عقب انعقاد القمة اللبنانية ­ السورية التي أسست للخروج من مرحلة الأخطاء الثقيلة والدخول في مرحلة الوعي المتبادل لهذه الأخطاء، والعمل على تجاوزها في المستقبل.
وقد وضعت قمة «التأسيس لعلاقات جديدة» حدا لحقبة من التجاذب فيما يخص العلاقة مع سوريا, منذ آخر قمة عقدها في دمشق الرئيسان بشار الأسد وإميل لحود في 7 مارس 2005.

الحفاوة البالغة التي استُقبل بها الرئيس ميشال سليمان في دمشق, أكدت جدية دمشق في فتح الصفحة الجديدة، بالإضافة لكونها احتفاء بإحدى ثمار اتفاق الدوحة, الذي دعمته سوريا وشجعته، إن لم نقل: كان لها دور أساسي في إنجازه.
يمكن القول: إن القمة كانت مثمرة، وشكلت «أساسا لعلاقات مميزة بين البلدين»، هذه العلاقات لا تتطلب فقط حل الملفات الشائكة, وإنما بناء الثقة على قاعدة ألا يشكل لبنان تهديدا لسوريا مع الاعتراف بمصالحها فيه, وعلى أن تعترف سوريا بلبنان بلدا مستقلا لا تتدخل في شؤونه. وهذه معادلة بالغة الصعوبة؛ لما فيها من تناقض لا يمكن تجاوزه بيسر في ظل وجود أطراف دولية وإقليمية تتعارض مصالحها مع إرادة البلدين في بدء علاقات جديدة ومميزة, مما يعني أن زيارة سليمان، وإن كانت محطة مفصلية وتاريخية في تحديد شكل العلاقات بين البلدين, إلا أنها لا تعني نهاية سعيدة قريبة للملفات المطروحة كافة, فثمة قضايا ستبقى مفتوحة على احتمالات متعددة النهايات.

موريتانيا: كواليس انقلاب


"مجلة "المشاهد السياسي


إنه الانقلاب الخامس عشر في تاريخ موريتانيا المعاصر، وهو انقلاب رأت مجلة "المشاهد السياسي" التي تصدر من لندن، أنه لم يفاجئ أحدا؛ لأن الذين أطاحوا بمحمد ولد الشيخ عبد الله يوم ٧ أغسطس الجاري، كانوا يحكمون من وراء حجاب، وكل ما فعلوه هو أنهم أزاحوا الستار.

تعتبر موريتانيا دولة انقلابية بامتياز، وما حصل في نواكشوط قبل ثلاث سنوات كان مجرد إطاحة برأس السلطة (معاوية بن طايع يومذاك)، وما حدث قبل أيام هو تكرار للسيناريو نفسه، أي إطاحة برأس السلطة، لكن السلطة في نهاية المطاف لم تتغير. وبقي النظام العسكري على حاله.
ويؤكد المحللون السياسيون أن هناك جانبا خفيا فيما جرى، وأنه ليس إلا نتيجة صراع بين رئيس الدولة وجنرالات الجيش، وعلى رأسهم الجنرال محمد ولد عبد العزيز، قائد الحرس الرئاسي، والجنرال محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني، قائد أركان الجيش، واللذين اتخذ الرئيس الموريتاني قرارا بإقالتهما.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذين الرجلين لعبا دورا محوريا في إطاحة بولد الطايع وصُنِّفا بعد ذلك على أنهما دعما بقوة ترشيح الرئيس الحالي في موريتانيا.
ولكي نستوعب ما يجرى اليوم في موريتانيا، لا بد من أن نعود إلى الوراء عندما قاد الجيش انقلابا، في أغسطس ٢٠٠٥، أطاح فيه بمعاوية ولد الطايع فقط، دون المساس بكيان النظام ورموزه.
وقد لعب قادة الجيش بعد ذلك نفس الدور، حينما استغلوا الانتخابات الرئاسية الموريتانية، لتغيير رأس النظام، مع الإبقاء على النظام نفسه. وبهذا ضمنوا
المجيء بالرئيس ولد عبد الله، والذي اعترف قبل أيام أنه تلقّى دعما من قادة الجيش الموريتاني في الانتخابات الرئاسية.

تواصلت العلاقة بين الطرفين بشكل هادئ، فكل طرف يعرف دوره، ويحرص على عدم تجاوزه، حتى أقدم الرئيس الموريتاني على ضم المعارضة إلى الحكومة، وهو أمر اعتبره الجيش تجاوزا للخطوط الحمراء، خصوصا وأن من انضموا إلى الحكومة كان بينهم إسلاميون وآخرون من المقربين لحكومة معاوية ولد الطايع، الأمر الذي يجعل الرئيس محاطا بعدد من المحنكين وذوي التجارب السياسية، وهو ما يقلل فرص النفوذ التي حظي بها قادة الجيش.
ومع تعيين الحكومة الجديدة، كان على نواب البرلمان البحث عن تصعيد جديد يكفل لهم تنازلا من الرئيس، من دون أن تكون تلك هي الورقة الأخيرة.
وبالفعل حدث الانقلاب، الذي كانت أولى خطواته إعلان نواب البرلمان الانسحاب من الحزب الحاكم.

الأميركيون يعسكرون أفريقيا


مجلة / المشاهد السياسي


تتواتر التحذيرات يومًا بعد يوم من التدخل الأميركي المخيف في شئون القارة السمراء، فيما انتقدت الرابطة الدولية للاجئين "ريفيوجيز إنترناشونال" زيادة الطابع العسكري للمساعدات الأميركية الخارجية في أفريقيا.
ومع اقتراب القوّات الأميركية المخصّصة لأفريقيا (أفريكوم) من بدء مهامّها انطلاقاً من جيبوتي مطلع سبتمبر المقبل، أوصت الرابطة، في تقرير لها، قيادة "أفريكوم" بالمحافظة على تركيزها في مهامها الأمنية ومهام حفظ السلام، بدلا من الاهتمام بتعقب المشتبه بهم في تهم مزعومة، بدعوى ما يسمى الإرهاب، تحت عباءة مساعدة الأفارقة إنسانيا.
مجلة "المشاهد السياسي"، سلطت الضوء على العسكرة الأميركية في القارة الأفريقية، ربما لاعتبارات، لعل أبرزها اكتشاف النفط في المنطقة.

تقول التوقّعات: إن واردات النفط الأميركي من جنوب الصحراء سوف تصل إلى ٢٥ % من مجموع الواردات بحلول العام ٢٠١٥. لذلك وجهت شركات النفط الأميركية أنظارها صوب السودان، ولا تزال تتحيّن الفرص - السياسية والأمنية - لإيجاد موطئ قدم لها في دارفور، ومواجهة التمدد الصيني في المنطقة.
وحتى الآن لم تساعد الأوضاع الأمنية في السودان على تسهيل مهمة الأميركيين؛ فقد تم تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي بكينيا، ودار السلام بتانزانيا، في السابع من أغسطس ١٩٩٨، وفي أعقاب هذه التفجيرات قامت الطائرات الأميركية بضرب «مصنع الشفاء» للأدوية في السودان، بدعوى أنه يستخدم في تصنيع أسلحة كيميائية لمصلحة أسامة بن لادن والنظام السوداني، وثبت بعد ذلك خطأ هذه المزاعم.
وفي أعقاب أحداث ١١ من سبتمبر ٢٠٠١ شنت الولايات المتحدة حربا مفتوحة على الإرهاب، وأعلن مسئولون أميركيون أن الصومال والسودان واليمن تقع ضمن أهداف هذه الحرب في مرحلتها الثانية، بدعوى أنها وفرت الملجأ لفلول ابن لادن الفارين من أفغانستان. وفي إطار هذا التوجه أنشأت واشنطن قاعدة عسكرية جديدة في جيبوتي تضم ١٨٠٠ جندي.
في وقت لاحق، وبالتحديد في حزيران (يونيو) ٢٠٠٣، طرحت الولايات المتحدة مبادرة لـ«مكافحة الإرهاب» في شرق أفريقيا أكدت مركزية القرن الأفريقي فيما سمي «أفريكوم»، ومن المقرر أن تبدأ مهامها بحلول أيلول (سبتمبر) المقبل.

لكن الولايات المتحدة ليست وحدها في الساحة السودانية، وليست بالتأكيد الطرف الوحيد في الساحة الأفريقية؛ فالصين تخطط للحصول على ٢٥ % من حاجاتها النفطية من أفريقيا، كما أن التعاون الصيني ـ السوداني لم يقتصر على قطاع النفط، بل شمل مجالات أخرى، أهمها محطات توليد الكهرباء، وإقامة السدود (مثل سد كاجبار)، وإنشاء خطوط أنابيب لنقل المياه من النيل إلى بورسودان.
ومما يزيد الاهتمام الأميركي أن الصين توسّع نفوذها بهدوء، بعيدا عن الضجيج الإعلامي، في أكثر من بلد أفريقي، وبعيدا عن فرض الإرادات، معتمدة على نشر فلسفة اقتصادية تقوم على التبادل الحر.
أوروبا هي الأخرى، لها حضورها القوي على الساحة الأفريقية، لكن المشهد لا يكتمل إلا بالتوقف عند وتيرة الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بأفريقيا، خصوصا في العامين الأخيرين.

استنادا إلى التقرير الاستراتيجي الأفريقي، الذي يصدره معهد البحوث والدراسات الأفريقية التابع لجامعة القاهرة، يمكن اعتبار التغلغل الإسرائيلي في القارة السوداء - بدءا بالسودان - جزءا من التوجه الامبراطوري للولايات المتحدة الذي ظهرت ملامحه الأولى عقب وصول اليمين المحافظ الجديد، المعروف باسم «اليمين المسيحي» إلى أعلى مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة، بسبب التجانس في النظرة الأيديولوجية إلى العالم بين الأميركيين الجدد والإسرائيليين.
ويكشف التقرير أن إسرائيل، ومنذ العام ٢٠٠٢ ـ ٢٠٠٣، تبنت مداخل جديدة في علاقاتها مع الدول الأفريقية، تختلف عن المقاربات القديمة، أو تشكل إعادة صياغة لهذه المقاربات تحت مجموعة عناوين، أهمها: المدخل الجغرافي والثقافي، والمدخل البحثي، والمدخل الإقليمي للتعاون، بالإضافة إلى المدخل العقائدي المسيحي ـ اليهودي في إطار النظام الدولي الجديد.
وتقضي الخطة الإسرائيلية بانتزاع استقلال الجنوب السوداني ولو بقوة السلاح. كما أن إسرائيل، وبمجرد أن علمت باحتمالية ظهور النفط في جنوب السودان، فقد أرسلت خبراءها إلى المنطقة لاستكشاف حجم الاحتياطي الجنوبي الذي يتراوح حتى الآن بين ٥ و٧ مليارات برميل.
يبقى القول: إن إنشاء القيادة العسكرية الجديدة لأفريقيا (أفريكوم) ينطوي على دلالات عميقة بشأن مضمون السياسات الأميركية والغربية بشكل عام للقارة السوداء، لاسيما لجهة ما تعنيه الخطوة من اتجاه الإدارة الأميركية الحالية إلى «عسكرة» أفريقيا بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي سوف يؤدي على الأرجح، إلى تأجيج الصراعات القائمة.

الوقود الحيوي.. لمكافحة التلوث أم لمحاربة النفط؟


مجلة "البيئة والتنمية، عدد يوليو- أغسطس 2008


مجلة "البيئة والتنمية" رصدت آخر مستجدات الصراع بين أرباب الوقود الحيوي ومناهضيه، في ظل تحذيرات من أن العالم يتجه نحو فترة اضطرابات طويلة جدًا، ونزاعات متعلقة بارتفاع أسعار ونقص المواد الغذائية.

هلل كثيرون للوقود الحيوي؛ باعتباره بديلا أخضر للبترول. لكن بعد إنشاء الولايات المتحدة مصانع عملاقة لتحويل الذرة إلى إيثانول، اقتداءً بالبرازيل التي تصنعه من قصب السكر، وترويج هذه الصناعة في أنحاء العالم لإنتاج وقود من الحبوب والبذور الزيتية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد بعدما دخل الوقود حلبة المنافسة على محاصيل الحبوب.
لقد دخل الوقود الحيوي مؤخرا، مرحلة التشكيك والتدقيق، بعد أن كيل له المديح كمصدر بديل للوقود الأحفوري. إذ بينت دراسات عدة أنه أكثر ضررا للبيئة وللبشرية، مما كان يعتقد أصلا. فهو يزيد الطلب على المحاصيل الغذائية، ويرفع أسعارها، ويوجه الإنتاج إلى الغابات والأراضي العشبية، ويدمر الحياة الفطرية، ويطلق الكربون المخزن إلى الغلاف الجوي.
لذلك يجري التركيز حاليا على "الجيل الثاني" من الوقود الحيوي، الذي يمكن صنعه من الأعشاب وفضلات الزراعة والخشب والطحالب وروث الحيوانات ومياه المجاري ومصادر عضوية أخرى، لكن الخبراء يقولون: إن طرق ومصادر التصنيع هذه لن تصبح جدية تجاريا قبل خمس إلى عشر سنوات.

يتعرض الوقود الحيوي لانتقادات متزايدة؛ إذ تبين أن له بصمة بيئية أكبر مما كان يعتقد في البداية. فزراعة المحاصيل التي تنتجه يمكن أن يؤدي إلى زيادة نسبة الكربون في الغلاف الجوي. ثم إن ارتفاع شهية العالم لاستعماله يعني حوافز اقتصادية لتدمير البراري والغابات المطيرة أو حرقها لتوفير المزيد من الأراضي الزراعية، فتنطلق مقادير كبيرة من الغازات الدفيئة نتيجة التعرية والحرائق، وهذا ما يعتبره بعض العلماء كافيا لإبطال أي مفعول إيجابي.

ويتطلب الإنتاج المكثف للوقود الحيوي - الموجه للتصدير - زراعات أحادية كبرى للأشجار وقصب السكر والذرة ونخيل الزيت والصويا وغيرها، وهذا يزيد التنافس على الأراضي، ويهمش الصناعات الصغيرة، ويؤدي لنزوح سكان الأرياف.
وقد حذر تقرير الفاو في أبريل الماضي من أن إبدال المحاصيل المحلية بمزارع لمحاصيل أحادية لإنتاج الطاقة يهدد التنوع الحيوي الزراعي، والمعارف التقليدية الواسعة، ومهارات صغار المزارعين في إدارة المحاصيل المحلية.
لذلك تعلو دعوات لتجميد كل الأهداف الحكومية والحوافز الداعمة لتجارة الوقود الحيوي، ريثما يصبح الجيل الثاني متوافرا بشكل تجاري.

أولمرت: نهاية الفاشل


مجلة "الكفاح العربي" 4 – 11 أغسطس

اختارت له مجلة الكفاح العربي لقب "الفاشل"، في معرض احتفالها بقرب نهاية عهده السياسي، والانتقال إلى مزبلة التاريخ.
إنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني، إيهود أولمرت، الذي أدخل سقوطه إسرائيل في مرحلة ضبابية، وطرح
تساؤلا ملحا، وهو: كيف يمكن قراءة الأشهر الضبابية المقبلة؟

إنها نهاية الفاشل, وهي نهاية كانت متوقعة منذ عامين, ومحتومة بعد عامين, بعدما قضت حرب يوليو 2006 على عمير بيرتس وزير الحرب الإسرائيلي السابق, ورئيس أركانه دان حالوتس، ومجموعة من كبار العسكريين. أما أولمرت فترنح بعد تقرير لجنة فينوغراد، ولم يسقط بالضربة القاضية التي سقط بها بيرتس, لكنه انهار على مراحل تحت وقع الفضائح المتراكمة في قضايا الرشوة والفساد التي اعترف ببعضها جزئيا وتكتم على البعض الآخر. وجاءت صفقة التبادل الأخيرة مع «حزب الله» والخلافات على رئاسة «كاديما»، خصوصا مع تسيبي ليفني وزيرة الخارجية, وشأول موفاز وزير الحرب السابق وغيرهما, لتعجل بهذا الانهيار.
ومع تفجر معركة الخلافة داخل «كاديما»، كما على رأس الحكومة, ينفتح المشهد السياسي الإسرائيلي في الأسابيع المقبلة على جملة من التعقيدات, كما ينفتح المشهد الإقليمي - ولأشهر ربما - على تساؤلات كبرى تتصل بعملية التسوية في المنطقة, سواء على المستوى السوري أو المستوى الفلسطيني؛ لأن الفلسطينيين موعودون بـ«دولة» قبل نهاية العام الحالي.

هناك شبه إجماع في الصحافة الإسرائيلية على أن نهاية الرجل تأخرت عامين، ومثال ذلك قول صحيفة معاريف: أولمرت ودَّعَنا في الحقيقة قبل سنتين, في 12 يوليو، 2006 عندما اندلعت الحرب على لبنان.
أما معظم الصحف العبرية فقد حفلت بالشماتة بالرجل الذي ظل يحاول منذ عامين تأجيل سقوطه الحتمي بشتى الوسائل, بعد ما سبقه العديد من رموز الحرب على لبنان. ولم تستبعد هذه الصحف أن يسعى أولمرت - وهو في نهاية اللعبة التي يمارسها, وفي سقوطه الأخير هذا- إلى فتح المنطقة أمام خيارات الحرب أو السلام.
وهما خياران يعودان بنا - عزيزي المشاهد - إلى السؤال القائل: ما هي تداعيات هذا الانسحاب؟ خاصة على الساحة الفلسطينية.

رجحت أوساط فلسطينية أن تكون نهاية إيهود أولمرت السياسية مؤشرا واضحا على اقتراب نهاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس, الذي يتصرف في المرحلة الأخيرة على أساس أن رهانات السلطة تعتمد في جانب منها على رهانات قيادة «كاديما» الحالية.
لكن أوساطا أخرى ترى أن لا علاقة للتطورات الداخلية في إسرائيل بخطط السلام الفلسطينية، ونهج السلطة الفلسطينية بالذات.
صحيفة «ذا جارديان» البريطانية رجحت, من جهتها, ألا يكترث الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة كثيراً لمغادرة أولمرت منصبه، رغم العلاقات الشخصية التي أقامها مع محمود عباس.
ونسبت الصحيفة إلى متحدث باسم عباس قوله: إن الرئيس الفلسطيني يعتبر قرار أولمرت «شأنا إسرائيليا داخليا»، وأن السلطة الفلسطينية تتعامل مع رئيس وزراء إسرائيل، بغض النظر عما إذا كان هو أولمرت أو أي شخص آخر. وأضافت أن الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في العام 2006 ألحقت ضررا تعذر إصلاحه بسمعة أولمرت عندما انتقدته لجنة تحقيق رسمية على سوء إدارته للأزمة التي نشبت إثر الهجوم الذي شنه «حزب الله» عبر الحدود، وأدى إلى توريط الدولة العبرية في الحرب.

الخيانة الأوبامية

مجلة "الكفاح العربي"، 28 يوليو – 4 أغسطس
في مقر لجنة الشؤون العامة الأمريكية - الإسرائيلية "إيباك" أعلن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية، باراك أوباما، أن "القدس عاصمة إسرائيل التي يجب ألا تقسم أبدًا", وأنه يلتزم بشن الحرب على إيران "إذا ما تعرض أمن الدولة العبرية لأي خطر". وفي فلسطين المحتلة وصف إسرائيل بـ"المعجزة"، قبل أن يضع قلنسوة يهودية على رأسه وإكليلاً من الزهر على نصب "ياد فاشيم" التذكاري، تكريمًا لضحايا محارق النازية.
مجلة "الكفاح العربي" خصصت موضوع غلافها الأخير لتسليط الضوء على هذا التغير في المواقف، كدليل على النفاق الذي يستشري في عالم السياسة.
وتتساءل المجلة: هل ما يحدث "أسرلة" انتخابية تنتهي بانتهاء المعركة؟ أم بداية نهج سياسي يتساوى فيه المرشح الديمقراطي -الذي يريد "تغيير وجه أمريكا"- مع المحافظين الجدد والقدامى, على أساس أن العالم كله يتغير، وحظ العرب مع أمريكا لا يتغير!.
قبل أن يحط باراك أوباما الرحال الأسبوع الماضي في "الشرق الأوسط الكبير", حيث مهد الإسلام الذي ترعرع في جنباته والده الكيني الأصل حسين, وعرين "القوميين الصهاينة" اليهود في فلسطين, كانت تهمة "الخيانة" قد التصقت به كظله في أمريكا.
إنها خيانة نفسه في الدرجة الأولى, والآمال التي علقت عليه في الدرجة الثانية، ليس فقط بين المسلمين والفلسطينيين والعرب في الولايات المتحدة وخارجها, بل حتى أيضًا بين الأقليات السوداء والصفراء والحمراء التي كانت تعلق كبار الرهانات على أن يتمكن هذا الشاب الأسمر من تحقيق تحول تاريخي كبير في بنية الهُوية الوطنية الأمريكية: من التمحور العنصري حول الذات الأنغلو­ ساكسونية البيضاء "الشكسبيرية" - وفق وصف صموئيل هانتينغتون في "صدام الحضارات"- إلى الانفتاح على هوية متعددة الثقافات, هوية ديمقراطية حقة.
بكلمات أوضح. كان أوباما قد أحيا لدى السود وبقية الأقليات, وأيضًا لدى العرب, هذه الآمال في الهُوية الجديدة, حين ألقى خلال ذروة الحملة الانتخابية خطابه الشجاع في المركز الدستوري في فيلادلفيا, الذي فتح فيه ملف التمييز العنصري على مصراعيه, داعيًا إلى تجازوه لبناء صرح قومي وديمقراطي أمريكي جديد.
بعد أن وثق فيه كثيرون، وعلقوا آمالهم عليه، بدأ هذا الشاب الأسمر يحطم هذه الآمال، الواحد تلو الآخر، مدشنًا هذا التحول برفض التقاط صورة مع أمريكيتين مسلمتين محجبتين؛ بحجة أن الحملة الانتخابية "دقيقة للغاية". ثم أتبع ذلك برفض عرض من كينيث أليسون, أول رجل كونجرس مسلم, بإلقاء خطبة دعم له في أحد المساجد الأمريكية.
أصبح أوباما يتخلى عن مواقفه في كل يوم كان يحقق فيه الانتصارات الانتخابية. وقد توج كل ذلك بالذهاب إلى معقل اليهود الأمريكيين المتطرفين في منظمة "إيباك؛ ليعلن من هناك تأييده لإسرائيل، والتزامه بشن الحرب على إيران "إذا ما تعرض أمن الدولة العبرية لأي خطر".
وهكذا اكتملت فصول "الخيانة"، وتوقف الحديث عن طبيعتها، ليبدأ البحث عن أسبابها، وهنا طرح تبريران رئيسيان قيد التداول؛ الأول: خوف أوباما من تحدي المؤسسة الرسمية الأمريكية، مما قد يعرّضه بالتالي إلى خطر الاغتيال، ومواجهة مصير مارتن لوثر كينغ، الذي قتل على يد قناص مجهول منذ أربعين عامًا، وبالتحديد في الرابع من أبريل عام 1968. والثاني: أنه مضطر للقيام بكل هذه "الخيانات" إذا ما أراد الوصول حقا إلى البيت الأبيض.
هنا, سيكون على أوباما أن يتذكر كثيرًا مارتن كينغ, إذا ما أراد الاحتفاظ برأسه بين كتفيه, وإذا ما أحب أن يتجنب رصاصة أخرى في الصدغ. في مستطاع الرجل أن يعمل على تغيير أمريكا كما يشاء, في مجال الحقوق والواجبات والشعارات والنداءات, لكن عليه أن يحرص ألا يكرر خطأ كينغ في تجاوز الخطوط الحمراء التي ترسمها مؤسسة النظام الرأسمالي الأمريكي، الفائقة القوة.
حظ العرب مع أمريكا عاثر, وسيبقى عاثرًا, طالما أن حظوظ إسرائيل هي العملة الوحيدة المسموح بتداولها في السياسات الأمريكية.

إيران- أمريكا - إسرائيل).. سباق الدبلوماسية والحرب)

مجلة "الوطن العربي"، 30 يوليو 2008

هل تقود اللقاءات الأمريكية – الإيرانية إلى صفقة كبرى، أم إلى حرب كبرى؟ سؤال حاول الإجابة عنه أربعة من الخبراء الأمريكيين في حديث خاص لمجلة الوطن العربي.
الخبراء الأربعة هم: عميل السي آي إيه السابق "روبرت بير"، و"باتريك كلوسون"، الخبير في معهد واشنطن للشرق الأوسط، و"تريتا باسي"، الخبير في الشؤون الإيرانية، ومؤلف كتاب (العلاقات الخيانية بين أمريكا وإسرائيل وإيران)، و"علي رضا جعفر زاده"، الخبير الإيراني في واشنطن.
اللقاء الأول كان مع روبرت بير، الذي يرى أن أمريكا وإسرائيل ما زال لديهما رغبة في شن حرب ضد إيران، وإن كان من الصعب تحديد وقت هذه الحرب، فإنه من المؤكد أن الحرب ما زالت قائمة ولم يزل شبحها.
يقول بير: كل شيء يشير إلى أنه يجب ضرب إيران الآن، وإلا لن تتاح الفرصة لضربها إلى الأبد. فإذا لم تضرب إيران من الآن وحتى يناير 2009 فعلى أمريكا وإسرائيل التعايش مع إيران كما هي.
سألته المجلة: ماذا يريد الإيرانيون؟ وماذا يعرض الأمريكيون؟ فأجاب: تريد إيران دورًا رئيسيًّا في العراق، وتطالب بوقف الدعم الأمريكي للبلوش والأكراد وحزب البي جاك، كما يطمحون إلى دور أساسي في الخليج، ويرغبون في استعادة البحرين وإعادة السيطرة على الكويت، وأخيرًا رفع الحظر، وإسقاط قرارات مجلس الأمن الدولي ضدها.
وأمام كل هذا، لا يعرض الأمريكيون شيئًا يُذكر. أما وكيل الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية بيل بيرنز، الذي يتفاوض مع إيران، فغير قادر إلا على إحضار الآيس كريم.
ويؤكد باتريك كلوسون -الخبير في معهد واشنطن للشرق الأوسط- أن احتمالات الحرب ستكون أكبر إذا لم تتعاون طهران، متوقعًا في الوقت ذاته صيفًا حارًا لتجنب خريف ساخن.
أما علي رضا جعفر زاده -الخبير الإيراني في واشنطن- فيقول: إن إيران تماطل لكسب الوقت حتى الانتهاء من برنامجها النووي، مقترحًا تقديم الدعم للمعارضة الإيرانية، باعتباره الحل الأمثل للقيام من الداخل بالدور الذي لم تستطع القوى الكبرى في العالم القيام به من الخارج.
ويأتي في النهاية تريتا باسي ليقلب الطاولة، ويؤكد أن الحرب مستبعدة؛ طالما أن الاتصالات جارية.
لقد تراجع الهجوم ضد إيران في الولايات المتحدة، ومن الواضح أن الحرب مستبعدة؛ طالما أن هناك اتصالات دبلوماسية حقيقية جارية، وربما يكون ما نراه الآن بداية هذه العملية الدبلوماسية.
من المقنع جدًا إقناع إيران بلعب دور إيجابي في المنطقة، لكن هذا لا يعني أنه من السهل تحقيق الهدف بعيدًا عن الدول الإقليمية.
ورغم انطلاق الاتصالات الدبلوماسية، ما زالت العملية برمتها عرضة للانهيار؛ نظرًا لأرضيتها الهشة.

Friday, August 8, 2008

ماذا وراء الاتحاد المتوسطي الجديد‏؟



مجلة الأهرام الاقتصادي
أثارت مبادرة الرئيس الفرنسي لإقامة‏ "الاتحاد من أجل المتوسط‏" الكثير من الجدل حول ملابساته والظروف التي ولدت بها هذه الفكرة، والخوف من أن يكون هذا الاتحاد بمثابة إقحام لإسرائيل في معادلة المتوسط، ومنحها عضوية كاملة الحقوق، مما سيسهل لها مهمة التطبيع مع الدول المغاربية‏، خاصة وأن موقف صاحب المبادرة نفسه من إسرائيل ليس خافيًا على أحد.
مجلة "الأهرام الاقتصادي" أثارت العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام التي تتعلق بالغرض الرئيسي من وراء الفكرة، وما إذا كانت تخدم التعاون المتوسطي على أساس من الندية والمصالح المشتركة‏؟ أم أنها تدفع فقط عجلة التطبيع وإقامة تعاون بين إسرائيل والدول العربية ؟ خاصة دول شمال أفريقيا، التي لا ترتبط بعلاقات مع الدولة العبرية، والأخرى المتشاطئة على حوض المتوسط، وما زالت حالة الحرب قائمة معها‏. وتمتد التساؤلات إلى جدوى إقامة ونشأة هذا الإطار، وما يمكن أن يقدمه‏ "الوليد الجديد‏" لهذا التعاون، كما وتثار الشكوك بجدية حول المشروعات التي ينص عليها‏.
لكن الأخطر، وما يطعن بجدية في هذا المشروع الشمالي الذي يدعو للتعاون، أنه ـ وكما يرى كثيرون ـ يتناقض مع الممارسات الأوربية، من خلال غلق الأبواب وفرض القيود بمواجهة حركات التنقل للأفراد المتجهين شمالا قاصدين أوربا، حتى لو كانت زيارتهم لمهام رسمية.‏
كما تأتي تلك المبادرة الجديدة في الوقت الذي تحتدم فيه حدة حملات الكراهية والتمييز ضد العرب والمسلمين ودينهم ونبيهم، ومس معتقداتهم والطعن بثقافتهم وحضارتهم‏، فضلا عن مساعي الطرد والإبعاد للمهاجرين الجدد، وحتى القدامى المقيمين منذ عقود طويلة، والذين استقروا بين جنبات هذه المجتمعات وانصهروا بها‏. وعدم تحمل الغرب - الداعي إلى الديمقراطية والحرية، وعلى رأسه فرنسا‏ - "قطعة قماش‏"‏ بمثابة غطاء رأس لفتاة مسلمة‏.
يالها من ممارسات تنم عن العنصرية، وتتناقض مع كل الدعوات للتعاون والحوار‏.‏
إنه إذًا "مولود مجهول الهوية"‏، مازالت مسائل عديدة لم تحسم بشأنه بعد، منها الأمانة العامة والسكرتارية الدائمة ومن يتولاها ومكانها‏، وهو الأمر المقرر أن يتم التوصل إليه من خلال اجتماع لوزراء الخارجية للدول الأعضاء نوفمبر القادم بباريس‏. إلى جانب تمويل المشروعات التي سيتم تنفيذها، وإن كانت لا ترقى إلى طموحات وحاجات دول الجنوب‏ "من الغذاء والتكنولوجيا‏".
أيضا هناك من يرى استحالة إغفال التفاوت الاقتصادي والتنموي بين شعوب حوض البحر المتوسط‏، ويتساءل عن كيفية إحداث تكامل اقتصادي بين الشمال والجنوب والشرق‏، في الوقت الذي تغلق فيه أوروبا حدودها وموانيها وأسواقها أمام العمالة والمنتجات التي تصدرها دول جنوب وشرق المتوسط؛ بحجة الالتزام بسياسات وقوانين الاتحاد الأوربي‏.
لما سبق ولغيره الكثير يُعتقد بأن دوافع هذا الاتحاد وظروف نشأته ليست بريئة، وأنها تُخفي أغراضا وراءها‏. لكن في كل الأحوال كان شبه الإجماع ممثلا في كلمتين‏: "دعنا ننتظر"‏.‏
ولقد تباينت نظرات الدول الأوربية تجاه هذا الاتحاد بين الشك والترحيب‏،‏ كما تحمست له دول عربية؛ باعتباره بديلا لعملية برشلونة‏،‏ بل إن دولا أوربية غير متوسطية، مثل ألمانيا، شككت به في بادئ الأمر؛ باعتباره يضر بالاتحاد الأوربي، كما أنه سيدمر التعاون الأورومتوسطي‏.‏
أما الموقف الإسرائيلي فكان واضحًا منذ الوهلة الأولى لإعلان مبادرة ساركوزي، وأبدى رئيس الدولة العبرية‏ "عراب الشرق أوسطية‏"‏ شيمون بيريز، حماسته الشديدة للاتحاد الجديد، إذ رحب به على الفور‏، ووعد بأن تكون إسرائيل عضوًا فاعلا فيه، مشبهًا إياه بمشروع الشرق الأوسط الكبير‏ "الأمريكي‏".

أكذوبة الاضطهاد الديني

مجلة "المصور"، 25 يوليو
اضطهاد الأقباط في مصر أكذوبة كبرى، تروجها الآن بعض منظمات أقباط المهجر التي يتم تمويلها من الخارج لتمثل ورقة ضغط سياسية.مجلة "المصور" أعدت ملفًا خاصًّا حول هذا الموضوع، نقلت فيه رفض المسيحيين قبل المسلمين، لمثل هذه الادعاءات. يقول الدكتور ميلاد حنا: إن القول بوجود اضطهاد للأقباط في مصر منافٍ تمامًا للحقيقة؛ لأنهم جزء رئيسي من شعبها، وهم سعداء بالعيش في مصر، مهما قال بعض أقباط المهجر خلاف ذلك.أما الكاتب الصحفي صلاح عيسى، فوصف ما يردده الأقباط في المهجر من مزاعم بأنه مبالغة لا تجوز، وقفز على الحقائق.ما يقوم به أقباط المهجر من التظاهر، والاستقواء بالخارج سيؤدي فقط إلى تفاقم الأمور. والحل يكمن في مناقشة هذه القضايا في إطار من الهدوء والعقلانية، بعيدًا عن روح التعصب والاتهامات الكاذبة.بالطبع لا أحد يستطيع أن ينكر وجود بعض المشكلات التي تواجه الأقباط في مصر، لكنها مشكلات يواجه المسلمون أضعافها، لذلك ينبغي النظر إلى مشاكل الأقباط كجزء من مشاكل المجتمع المصري، وإلا سيحدث الصدع الذي يخشاه الجميع.وتؤكد الدكتورة أمنة نصير، أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية، أننا لا بد وأن ننظر لهذه القضية بعين واعية، وأن ندرك خطورة الاستقواء بالخارج.وفي نفس الاتجاه تقول الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقة بجامعة الأزهر: إن ما يحدث الآن من تظاهرات في الخارج، وترديد مزاعم اضطاد الأقباط يعد فتنة تقودها أيادٍ خارجية تهدف إلى تقسيم الوطن، كما هو الحال في العراق ولبنان.ومواجهة هذه المزاعم يكون عن طريق المصارحة والشفافية، وعدم الاكتفاء باللقاءات الشكلية بين رموز الدين.

إنهم يعتقلون الشعب السوداني



مجلة "المشاهد السياسي"

الأيام القليلة الماضية كانت سودانيةً بامتياز، على المستوى العربي كما على المستوى الدولي، بعدما تحركت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لتوجيه التهمة إلى الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في دارفور تندرج تحت بند الإبادة الجماعية، الأمر الذي قاد أوكامبو إلى إصدار مذكرة لتوقيف البشير، هي الأولى من نوعها بحق رئيس دولة لا يزال يمارس مهامه.
مجلة "المشاهد السياسي" التقت في القاهرة مستشار الرئيس السوداني عبد الله مسار، وحاورته حول المذكرة الاتهامية وأحوال دارفور وأحوال السودان.


سألناه كيف تنظر إلى التهديدات التي أطلقها لوريس مورينو أوكامبو، المدعي العام الدولي، حول احتمال اعتقال ووقْف عدد من المسؤولين السودانيين، بينهم الرئيس البشير؟
فقال: لا بد من التأكيد أولاً على أن هناك دوافع سياسيةً تقف وراء تحركات المحكمة الجنائية الدولية منذ البداية. ولأن السودان لم يصادق على اتفاقية روما التي تم بموجبها تأسيس محكمة الجنايات الدولية، فليس هناك أي نوع من الولاية للمحكمة على أي مواطن سوداني. لذلك قرر السودان منذ اليوم الأول لتشكيل هذه المحكمة، أنه لن يسلّم أي مواطن سوداني إليها، سواء كان موظفا حكوميًّا أو من المعارضة، بل إن الرئيس البشير أكد أكثر من مرة أنه لن يسلّم أي مواطن سوداني حتى لو كان من المتمردين.
وأعتقد أن هذا التحرك يقضي على كل الآمال السياسية في المرحلة الأخيرة لحل أزمة دارفور، خصوصًا قبول السودان العمل مع قوات الهجين، وتعيين وسيط مشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في السودان. ومن هنا فإن مثل هذا السلوك غير المسؤول من جانب المحكمة الجنائية الدولية، سوف يعطي إشارات مشجعة للمتمردين، ويدفع بهم الى مزيد من التشدد وعدم الدخول في مفاوضات. ونحن في الحكومة السودانية نجدد التأكيد على أن حل أزمة دارفور يحتاج الى توافق سياسي، وليس إلى ضغط خارجي، ولن نخضع للضغوط أو الابتزاز السياسي من الخارج.

كما أعرب المستشار السوداني عن اعتقاده بأن إسرائيل تقف وراء التحركات ضد السودان من جانب المحكمة الجنائية الدولية؛ نظرًا لوجود نشاط إسرائيلي مكثف في شأن الأوضاع في دارفور خلال المرحلة الماضية، واكتشاف كمية كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية في حوزة المتمردين، بالإضافة إلى افتتاح مكتب لعبد الواحد محمد نور في إسرائيل.
كما أكد في الوقت نفسه على أن القوى السياسية المشاركة في الحكومة والمعارضة ترفض تماما تسليم أي مواطن للقضاء الخارجي، وأن هناك اتفاقًا على أن القضاء السوداني هو وحده المخول بمحاكمة السودانيين. مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية هو رمز لسيادة السودان وشعبه، وأن السودانيين يعتبرون إصدار مذكرة باعتقال الرئيس بمثابة إصدار مذكرة باعتقال الشعب السوداني بأكمله.
سألته المجلة، لماذا هذا التوقيت الذي تتحرك فيه المحكمة بهذا الشكل المتسارع ضد الرموز السودانية؟
فأجاب: إذا صحت هذه التسريبات الإعلامية، فإنني أعتقد أن التدخل الدولي في السودان بدأ يأخذ مرحلة جديدة، بعد التدخل الدولي المؤكد من خلال العملية الانتحارية التي قامت بها حركة العدل والمساواة، وفشلت على أبواب الخرطوم، وكان قبلها الضغط على السودان حتى قبلت قوات الهجين الدولية والأفريقية. وأنا أقول: إن العالم لا يريد الحكومة السودانية التي ينظر إليها على أنها حكومة إسلامية، ويريد إزاحتها بأي شكل، لكني أعتقد بأن الشعب السوداني لن يسمح بتمرير هذه المخططات؛ لأن السودان من الدول العربية التي ترفض تمامًا التطبيع مع إسرائيل، مهما كان الثمن.

لا نية لفك ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي



مجلة "عالم الاقتصاد"، يوليو 2008
"ألم يأن لنا أن نفك ارتباط عملاتنا بالدولار".. نداء لم يتوقف الكثيرون من أبناء عالمنا العربي والإسلامي عن إطلاقه، وقد وجد صداه بالفعل لدى البعض، إلا أن آخرين ما زالوا يقولون: إن الدولار الأمريكي هو العملة التي يتم بها تسعير الكثير من المواد الأولية الاستراتيجية، وفي مقدمتها البترول، ومن الطبيعي أن ترتبط عملاتنا به.
مجلة "عالم الاقتصاد" نقلت عن الدكتور محمد سليمان الجاسر - نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي - تأكيده على استمرار ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا القرار يخدم الاقتصاد السعودي ولا يخضع لأية اعتبارات عاطفية أو سياسية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يدافع فيها مسئول رفيع المستوى في مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» عن ربط العملة السعودية بالدولار الأمريكي، إذ سبق لمحافظ المؤسسة، حمد سعود السياري، أن أكد على استمرار ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، موضحًا أن المملكة العربية السعودية ستبقي سياستها في مجالي النقد وسعر الصرف دون تغيير في الوقت الحالي.
هذا الموقف الرسمي يختلف عن الآراء التي يطرحها عدد من الأكاديميين والمختصين السعوديين، الذين يطالبون بفك ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، أو إعادة تقويم أحدهما في مقابل الآخر، بما يسهم في علاج التضخم الذي يضرب اقتصاد بلادهم.
ويرى أصحاب هذه المطالبة، أن ضعف الدولار الأمريكي، وأثر ذلك بالضرورة على الريال السعودي، هو أحد أسباب موجات ارتفاع الأسعار التي أصبحت تطارد السعوديين أينما حلُّوا وارتحلوا.
وربما تكون فكرة، آلن جرينسبان، محافظ بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي السابق، بتعويم الريال السعودي، إحدى المقترحات لمعالجة الآثار المترتبة على ارتباطه بالدولار الأمريكي، وكان ذلك في منتدى جدة الاقتصادي التاسع الذي عقد في شهر فبراير 2008 الماضي.
ويبدو أن هذا الجدل سيظل قائمًا في ظل استمرار الجهات الرسمية السعودية في موقفها دون إبداء أسباب موضوعية تطمئن إليها الأطراف الأخرى. ولعل هذا أيضًا هو ما دعا عبد الله بن ربيعان - الاقتصادي السعودي - إلى تأييد المطالبة بمناظرة بين المسئولين من جهة والأكاديميين من جهة أخرى؛ ليقنع أحد الطرفين الآخر بوجهة نظره. وقد تكون قناعة المختصين - مسئولين أو أكاديميين - خطوة للوصول إلى كلمة سواء، تضع الاقتصاد السعودي على جادة الصواب.

المكاسب التي سجلها الرئيس سليمان في قصر الإليزيه

مجلة "الأفكار"، 21 يوليو 2008
"سليمان يخرج لبنان من الشرنقة ليغزل حريرا في العلاقات اللبنانية – السورية"، هكذا رأت مجلة الأفكار اللبنانية المكاسب التي تمخضت عنها زيارة الرئيس اللبناني "العماد ميشيل سليمان" إلى قصر الإليزيه، معتبرة افتتاح السفارة السورية في بيروت أول إنجاز تاريخي للعهد الجديد.
وبهذا تكون ساعة بناء الجسور السياسية بين لبنان وسوريا قد دقت، بتحقق الحلم الذي يراود أصحابه منذ الخمسينيات، وهو أن يكون للبنان سفير في دمشق، ولسوريا سفير في لبنان.
والآن حانت ساعة التبادل الدبلوماسي، بعدما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد موافقته عليه أمام ممثلي ثلاث وأربعين دولة أوروبية ومتوسطية في قمة باريس الأخيرة، وقال: إن سوريا أبدت استعدادها لهذا التبادل منذ العام 2005. كما أدخل الرئيس اللبناني بند التبادل الدبلوماسي مع سوريا في خطاب القسم الدستوري. ومثل هذا الإجراء ينظم العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين على نحو معترف به دوليًّا. وهذا يعني اعتراف سوريا بسيادة لبنان، واعتراف لبنان بسيادة سوريا، ولا مجال لخلط السيادتين.
وتبقى مسألة المحكمة الدولية التي ستنظر في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، تحتاج لتوحد اللبنانيين، كما توحدوا منذ أيام، أثناء استقبالهم أسراهم العائدين من السجون الإسرائيلية، وكما توحدوا أيضًا ضد العدوان الإسرائيلي صيف 2006، وقبله عند تحرير الشريط الحدودي ربيع عام 2000.
وبانتظار هذه المحكمة أيضًا لا بد من استرجاع الثقة في العلاقات اللبنانية – السورية، وإعادة بنائها على أساس متكافئ، انطلاقا من الحصص المتفق عليها في نهر العاصي، ومن إعادة ترسيم الحدود بين البلدين، فلا تتداخل الأراضي اللبنانية بالأراضي السورية عند حدود البقاع الغربي وميلسون، ولا تختلط الحدود بين البلدين في منطقة البقيعة وسط أراضي عكار في الشمال، وتتحدد ملكية مزارع شبعا، التي أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أنها لبنانية.

المكاسب التي سجلها الرئيس سليمان في قصر الإليزيه

مجلة "الأفكار"، 21 يوليو 2008
"سليمان يخرج لبنان من الشرنقة ليغزل حريرا في العلاقات اللبنانية – السورية"، هكذا رأت مجلة الأفكار اللبنانية المكاسب التي تمخضت عنها زيارة الرئيس اللبناني "العماد ميشيل سليمان" إلى قصر الإليزيه، معتبرة افتتاح السفارة السورية في بيروت أول إنجاز تاريخي للعهد الجديد.
وبهذا تكون ساعة بناء الجسور السياسية بين لبنان وسوريا قد دقت، بتحقق الحلم الذي يراود أصحابه منذ الخمسينيات، وهو أن يكون للبنان سفير في دمشق، ولسوريا سفير في لبنان.
والآن حانت ساعة التبادل الدبلوماسي، بعدما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد موافقته عليه أمام ممثلي ثلاث وأربعين دولة أوروبية ومتوسطية في قمة باريس الأخيرة، وقال: إن سوريا أبدت استعدادها لهذا التبادل منذ العام 2005. كما أدخل الرئيس اللبناني بند التبادل الدبلوماسي مع سوريا في خطاب القسم الدستوري. ومثل هذا الإجراء ينظم العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين على نحو معترف به دوليًّا. وهذا يعني اعتراف سوريا بسيادة لبنان، واعتراف لبنان بسيادة سوريا، ولا مجال لخلط السيادتين.
وتبقى مسألة المحكمة الدولية التي ستنظر في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، تحتاج لتوحد اللبنانيين، كما توحدوا منذ أيام، أثناء استقبالهم أسراهم العائدين من السجون الإسرائيلية، وكما توحدوا أيضًا ضد العدوان الإسرائيلي صيف 2006، وقبله عند تحرير الشريط الحدودي ربيع عام 2000.
وبانتظار هذه المحكمة أيضًا لا بد من استرجاع الثقة في العلاقات اللبنانية – السورية، وإعادة بنائها على أساس متكافئ، انطلاقا من الحصص المتفق عليها في نهر العاصي، ومن إعادة ترسيم الحدود بين البلدين، فلا تتداخل الأراضي اللبنانية بالأراضي السورية عند حدود البقاع الغربي وميلسون، ولا تختلط الحدود بين البلدين في منطقة البقيعة وسط أراضي عكار في الشمال، وتتحدد ملكية مزارع شبعا، التي أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أنها لبنانية.

براءات الاختراع العالمية.. العرب أدنى السلم


مجلة "المجلة"، 13 – 19
يشهد العالم يوميا آلاف الطلبات التي تقدم للحصول على براءات اختراع في شتى الميادين، لكن الوضع ربما يختلف نسبيا في الدول العربية إذا ما قورنت بمثيلاتها في معظم دول العالم، سواء المتقدم أو النامي.
مجلة "المجلة" بدأت ملفها الخاص حول هذا الموضوع، بحقيقة مخجلة تقول: "إن إسرائيل تقدم 1917 تطبيقًا للمنظمة العالمية مقابل 40 لمصر و 34 للسعودية"، فهل إلى خروج من سبيل؟!
تعد براءات الاختراع العالمية الكبرى جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي والاستقلال السياسي والاقتصادي للدول، وبها تتعزز مكانتها وتتقلص الفجوة مع العالم، وتصبح في مصاف الدول ذات الأهمية، غير أن هذا الطموح مازال بعيد المنال في الدول العربية، لاسيما أن الباحثين يشكون في أن سبب ذلك يرجع إلى عدم توافر المختبرات اللازمة والبحوث الجادة والتعليم التطبيقي والنوعي؛ فقد أكد التقرير ربع السنوي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) (مارس- يونيو 2008) أن عدد الطلبات التي تم التقدم بها للمنظمة للحصول على براءات اختراع لتطبيقات جديدة في الثلث الأول من هذا العام بلغت 41031 ، فيما بلغ معدل النمو في زيادة هذه الأرقام 3,8 في شهر يناير و7,2 في فبراير و%4 في مارس الماضي.
وعلى مدار أربع سنوات متتالية كانت معدلات النمو في هذه النسب من نصيب دول شمال شرق آسيا، التي احتلت %25,4 من عدد الطلبات التي قدمت إلى المنظمة.وقد حافظت دول هذا الإقليم على مراكزها المتقدمة. واستطاعت كوريا الجنوبية أن تزيح فرنسا من المركز الرابع بنمو قدر بـ %18.9 مقارنة بعام 2006، فيما أطاحت الصين بهولندا عن المركز السابع بنمو قدر بـ %38.5 في عدد الطلبات المقدمة. وحافظت بعض الدول على مراكزها؛ فالولايات المتحدة لازالت في المركز الأول واليابان في المركز الثاني، بينما حلت ألمانيا ثالثا، وجاءت فرنسا في المركز الخامس. وتستمر القائمة لتضم المملكة المتحدة في المركز السادس وهولندا في الثامن وسويسرا في التاسع ثم السويد في المركز العاشر.أما إسرائيل فقد احتلت المركز الخامس عشر بين أعلى الدول التي تقدمت بتطبيقات لنيل براءات اختراع دولية بعدد 1719 طلبًا، بنمو قدره %7.9 عن العام السابق.
ويعرض التقرير أداء بعض الدول العربية، ومنها مصر التي تقدمت بـ 40 تطبيقا فقط، لتتراجع بذلك عن العام السابق الذي قدمت فيه 41 تطبيقا، والسعودية التي تقدمت بـ35 تطبيقًا، والجزائر بنصيب 12، مقابل 3 في العام السابق.وشهد أداء العام الماضي أيضا تغييرا ملحوظا في قائمة الشركات التي تقدمت بطلبات الحصول على براءة اختراع، فيما احتلت شركة ماتسوشيتا اليابانية المركز الأول، بعد أن تقدمت بأكثر من 2100 تطبيق خلال العام الماضي، واحتلت بذلك المكان الذي كانت تشغله شركة فيليبس إلكترونيكس الهولندية متعددة الجنسيات بحوالي 2041 تطبيقا. وفي المركز الثالث كانت شركة سيمنس الألمانية بـ1644 تطبيقا تبحث عن تسجيل براءاتها. ثم جاءت الشركة الصينية هواوي للتكنولوجيا في المركز الرابع، بعد أن ارتفعت تسعة مراكز.وجاءت شركة مايكروسوفت الأمريكية في المركز الثامن، بعد أن قفزت 38 مركزاً دفعة واحدة، حيث قدمت 845 تطبيقاً. أما نوكيا الفنلندية فقد احتلت المركز العاشر، بتقديمها 822 طلبا لتسجيل براءات اختراع للتطبيقات التي قدمتها. ومن بين العشرين شركة الأولى كان هناك ست شركات أمريكية وست يابانية وثلاث شركات ألمانية.